والتفسير عندي أن الوقف هو انقطاع للنفس، ويبدو أن بعض المتحدثين يبالغ في إظهار الألف ومدها وهي تكوّن مع الصوت السابق عليها مقطعًا مفتوحًا، فإذا كان هذا المقطع منبورًا كان بحاجة إلى أن يقفل. ويكون قفله بالحبس الذي يظهر على شكل الهمزة. وهذا ما يحدث في ألفاظ أخرى، وهي الأسماء الممدودة المنتهية بهمزة منقلبة عن واو أو ياء مثل بناء وسماء، فالواو والياء حذفتا، فلما حذفتا مطلت الألف تعويضًا عن المحذوف، فأقفل المقطع بحبس الهواء، وهو ما يسمع همزة. وقد يقال إن الألف قد أذهبت في حبلأ ونحوها، والجواب أن المقطع الطويل المقفل في نهاية الكلمة حوّل إلى مقطع قصير مقفل بتقصير الحركة الطويلة:
ح ـُ ب ل ـَ ـَ ء • ح ـُ ب ل ـَ ء
ويرجح النعيمي أن الذين همزوا الألف في الوقف هم من أهل البادية لأنهم أميل إلى الهمز من غيرهم [1] . فمن العرب من أبقى الألف ومنهم من أقفل المقطع بالهمز [2] .
قال ابن جني:"وأما قول العجاج:"
يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمي ثم اسْلَمي
ثم قال:
فخِنْدِفٌ هامةُ هذا العَالَمِ
فقد روي أن العجاج كان يهمز العالَم والخاتَم، وقد روي عنه في هذا البيت"العَالَم"، فهمزه العألم والخأتم مما قدمناه من قلب الألف همزة" [3] ."
ولا يفسر ابن جني هذا بل يسوقه على أنه طريقة للشاعر، أما عند خولة تقي الدين الهلالي فهو هروب من سناد التأسيس، قالت:"وقد همزه الشاعر للقافية" [4] . وتفسير النعيمي أن هذا تحول من نبر الطول إلى نبر التوتر وشجعه على ذلك القافية وجاء إغلاق المقطع متسقًا مع الأرجوزة ولكن الهمز لا يظهر في كلمة (مبارك) أو (هامة) في ثنايا الأرجوزة [5] . وقد استدل ضاحي عبدالباقي بهذا الشاعر التميمي على أنَّ نهجَ تميم التهميز في كلمات منها ما ذكر، ومع أنه ذكر أن هذا هو نهجهم قال عند تفسير الظاهرة متابعة لأستاذه رمضان عبدالتواب أن هذا الهمز من باب الحذلقة، ولذا ينتهي إلى أنه من الوجهة التاريخية أحدث من غير المهموز [6] . والصواب أن
(1) النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 104.
(2) النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 105.
(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 90.
(4) دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج، (بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1982 م) ق 2: 187.
(5) النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 106.
(6) ضاحي عبدالباقي، لغة تميم: 323 - 325.