وأبقي على الألف وعلل سيبويه ذلك بثقل الواو والياء دون الألف، وهو اتجاه عام في العربية يشهد له تسكين العرب للاسم الثلاثي المضمومة عينه أو مكسورتها، أما المفتوحة فلا تسكن [1] .
قال ابن جني:"إبدالها من نون التوكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها ووقفت عليها، وذلك نحو قوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بالناصِية} [2] إذا وقفت قلت: {لنسفعا} . وكذلك: اضربَنْ زيدًا، إذا وقفت قلت: اضربا، قال الأعْشَى:"
ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللَّه فاعْبُدا
يريد: فاعبُدَنْ.
وقال ابنُ الحُرّ:
متى تأتنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا ... تجدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا
يريد: تَأَجَّجَنْ، فأبدلها ألفًا. وقال عمر:
وقُميرٌ بدا ابن خمس وعشريـ ... ـن له قالت الفتاتان: قُوْما
أراد: قُوْمَنْ. وقال الآخر:
يحسبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما ... شَيْخًا على كُرْسِيّه مُعَمَّما
يريد: ما لم يَعْلَمَنْ. وقال الآخر:
واحْمَرَّ للشّرّ ولم يَصْفَرّا
يريد: يصفَرَّنْ، كذا تأوَّله بعضهم، ومثله كثير" [3] ."
والقول في تفسير هذا كسابقه، هو على حذف النون ومطل الحركة وهي الفتحة.
قال ابن جنيّ:"إبدال الألف من نون (إذنْ) وذلك أيضًا في الوقف، تقول: أنا أزورك إذا، تريد: إذَنْ. وإذا وقفت على قوله عز وجل: {فإذَنْ لا يُؤْتُون الناس نَقِيرًا} [4] قلت {فإذا} وإنما أُبدلت الألف من نون (إذنْ) هذه، ونون التوكيد التي تقدم ذكرها آنفًا لأن حالهما في ذلك حال النون التي هي علم الصرف" [5] .
وتفسير هذا التغير كسابقه، فهو على حذف النون ومطل الحركة تعويضًا.
(1) جواد الدخيل، إشباع الحركات: 44 - 45.
(2) الآية 15 من سورة العلق.
(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 678 - 679.
(4) الآية 53 من سورة النساء.
(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 679 - 680.