فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

وأبقي على الألف وعلل سيبويه ذلك بثقل الواو والياء دون الألف، وهو اتجاه عام في العربية يشهد له تسكين العرب للاسم الثلاثي المضمومة عينه أو مكسورتها، أما المفتوحة فلا تسكن [1] .

قال ابن جني:"إبدالها من نون التوكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها ووقفت عليها، وذلك نحو قوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بالناصِية} [2] إذا وقفت قلت: {لنسفعا} . وكذلك: اضربَنْ زيدًا، إذا وقفت قلت: اضربا، قال الأعْشَى:"

ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللَّه فاعْبُدا

يريد: فاعبُدَنْ.

وقال ابنُ الحُرّ:

متى تأتنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا ... تجدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا

يريد: تَأَجَّجَنْ، فأبدلها ألفًا. وقال عمر:

وقُميرٌ بدا ابن خمس وعشريـ ... ـن له قالت الفتاتان: قُوْما

أراد: قُوْمَنْ. وقال الآخر:

يحسبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما ... شَيْخًا على كُرْسِيّه مُعَمَّما

يريد: ما لم يَعْلَمَنْ. وقال الآخر:

واحْمَرَّ للشّرّ ولم يَصْفَرّا

يريد: يصفَرَّنْ، كذا تأوَّله بعضهم، ومثله كثير" [3] ."

والقول في تفسير هذا كسابقه، هو على حذف النون ومطل الحركة وهي الفتحة.

قال ابن جنيّ:"إبدال الألف من نون (إذنْ) وذلك أيضًا في الوقف، تقول: أنا أزورك إذا، تريد: إذَنْ. وإذا وقفت على قوله عز وجل: {فإذَنْ لا يُؤْتُون الناس نَقِيرًا} [4] قلت {فإذا} وإنما أُبدلت الألف من نون (إذنْ) هذه، ونون التوكيد التي تقدم ذكرها آنفًا لأن حالهما في ذلك حال النون التي هي علم الصرف" [5] .

وتفسير هذا التغير كسابقه، فهو على حذف النون ومطل الحركة تعويضًا.

(1) جواد الدخيل، إشباع الحركات: 44 - 45.

(2) الآية 15 من سورة العلق.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 678 - 679.

(4) الآية 53 من سورة النساء.

(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 679 - 680.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت