فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

يشبه شكل اسم الفاعل من الأفعال الجوف مثل: بايع، ردوا اسم الفاعل من الأفعال الجوف إلى الهمز كما ردوا ما أصله الهمز توهما أن الأصل في الجوف الهمز أيضًا [1] . وليس في هذا التعليل ما يقنع كثيرًا، ولعل قول هنري فلش أولى وقد نقله عبدالتواب دون مناقشة. والعلة عند فلش هي التخلص من التماثل فالكسرة في اسم الفاعل هي علة همز الياء والواو وذكر أن كراهة تجاور الياء والكسرة أو الواو والكسرة أو الواو مع الضمة تفسر حالات كثيرة من المخالفة [2] . وهذا القول منسجم مع ما تقدم من تفسير لإبدال الواو والياء في بداية الكلمة، ولعل الرغبة في الوضوح الصوتي يدعم هذا المذهب. ومما يؤيد تأثر تجاور الأصوات أنه على مستوى الاستخدام اللهجي اليوم نجد أن الياء تبقى مكسورة (بايع) أما الواو فإنها تتحول إلى ياء اطرادًا (قايل) ، والسبب أن الكسرة من مخرج الياء وهما متقدمتان أما الواو فهي متأخرة ولذلك يثقل إظهار الكسرة بعدها مباشرة.

ويمكن التفسير اعتمادًا على أن التغير جرى في بنية عميقة كانت الألف فيها مهموزة ثم جرى قلب مكاني بين العلة والهمزة، على نحو حدوثه في المضارع واسم المفعول من الأفعال الجوف، وهذا مطرد عند توالي صامت فعلة فحركة، ثم حذفت العلة وعوض عنها بمطل الحركة، وهذا تفصيل المراحل في مثل (بائع) :

1 -الأصل: بأيِع ... ب ـَ ء ي ـِ ع

2 -بالقلب المكاني ب ـَ ي ء ـِ ع

3 -بالحذف ب ـَ ط ء ـِ ع

4 -بالمطل تعويضًا ب ـَ ـَ ء ـِ ع = بائِع

أما ما نسمعه من قلب الهمزة ياء فهو من قبيل حذفها والفصل بين الألف والكسرة بياء الوقاية، سواء كان الفعل يائيّ العين أو واويّها؛ لأن الواو يثقل بعدها الكسرة فهي خلفية والكسرة أمامية.

قال ابن جني:"وقالوا: قَضاء، وسقاء، وشِفاء، وكِساء، وشَقاء، وعَلاء، وكذلك كل ما وقعت لامه ياءً أو واوًا طرفًا بعد ألف زائدة، وأصل هذا كله: قَضاي، وسِقاي، وشِفاي، وكِساو، وشَقاو، وعَلاو؛ لأنها من: قضيت، وسقيت، وشفيت، وكسوت، والشِّقْوة، وعَلَوت" [3] .

ولا يميل ابن جني إلى تعليل تغير العلتين إلى همزة على نحو ما هو مشهور عند الصرفيين بل يميل إلى جعله على مرحلتين:

الأولى: قلب العلتين إلى ألف، يقول ابن جني:"فلما وقعت الياء والواو طرفين بعد ألف زائدة ضعُفتا لتطرّفهما ووقوعهما بعد الألف الزائدة المشبهة للفتحة في زيادتها. فكما قُلبت الواو والياء ألفًا لتحركهما ووقوعهما بعد"

(1) عبدالتواب، الهمزة: 142.

(2) فلش، العربية الفصحى: 47.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت