فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 63

الثالِث • الثالِ • الثالي

قال ابن جني:"وقالوا (دِيباج ودَبابيج) ، فدل قولهم: (دبابيج) بالباء على أن أصله (دِبّاج) وأنه إنما أبدل الباء ياء استثقالًا لتضعيف الباء. وأخبرنا أبو علي أن أبا العباس أحمد بن يحيى حكى عنهم: لا وَرَبْيِكَ لا أفعل، أراد: لا وربِّك لا أفعل، فأبدل الباء الثانية ياء لأجل التضعيف" [1] .

ومن ذلك إبدال الراء قال:"وذلك قول بعضهم: (شِيْراز وشَراريز) ، حكاها أبو الحسن، فأصل (شيراز) على هذا (شِرّازٌ) فأبدلت الراء الأولى ياء. ومثله قولهم: (قِيراط وقَراريط) وأصله (قِرّاط) والعلة واحدة" [2] .

والقول المقبول في تفسير هذا التغير أنه على حذف أول المضعفين ومطل الكسرة تعويضًا عن المحذوف:

ش ـِ ر ر ـَ ـَ ز • ش ـِ ط ر ـَ ـَ ز • ش ـِ ـِ ر ـَ ـَ ز = شيراز

وأشكل عند ابن جني أن منهم من يقول في جمعها (شواريز) ، وذهب يفصل في احتمالات أصلها، فمنها أن أصلها واوي فقلبت الواو ياءً لوقوعها ساكنة بعد كسر (شِوْراز ... • شِيراز) فالجمع حسب الأصل (شوراز • شواريز) . وذكر احتمالًا آخر وهو أصالة الياء في المفرد لكنها جعلت في الجمع واوًا توسعًا (شيراز • شواريز) . والاحتمال الثالث أنها شرّاز أبدلوا الراء ياء وعند الجمع أبدلوا الياء واوًا لقرب بعضهما من بعض.

والقول عندي هو أن التخلص من المتماثلين جاء في الجمع بحذف الراء الأولى الذي نتج عنه تجاور فتحتين قصيرة وطويلة فأقحمت بينهما واو الوقاية وهذا بيانه:

ش ـَ رَ ـَ ر ـِ ـِ ز • ش ـَ ط ـَ ـَ ر ـِ ـِ ز • ش ـَ وَ ـَ ر ـِ ـِ ز

ومثل شيراز ألفاظ أخرى جعلها ابن جني في مواضع أخر حسب الصوت المغير ونذكرها دون حاجة إلى ترديد تفسيرها لأنها كسابقها، ومنها: دينار، دِيْماس.

ويدخل في التخلص من اجتماع المتضاعفات ما جاء في قوله:"فأما قولهم (تَسَرَّيْتُ) فيكون أيضًا من باب إبدال الياء من الراء، وأصلها على هذا (تَسَرَّرْتُ) " [3] .

والصحيح عندي أن الراء لم تجعل ياءً، والصواب ما ذكر في موضع سابق عند مناقشة المثال (دهديتُ) . فالراء حذفت تخلصًا وعوض عنها بمطل الحركة، وبعد الإسناد أقحمت الياء بين الألف والضمير المتحرك ثم قصرت الفتحة الطويلة:

ت ـَ س ـَ ر ر ـَ ر ـَ (بالحذف) • ت ـَ س ـَ ر ر ـَ ط (بالمطل)

ت ـَ س ـَ ر ر ـَ ـَ (بالإسناد) • ... ت ـَ س ـَ ر ر ـَ ـَ ت ـُ •

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 744 - 745.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 748.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت