(بإقحام الياء) • ت ـَ س ر ر ـَ ـَ ي ت ـُ ... •
(بتقصير الفتحة) • ت ـَ س ـَ ر ر ـَ ي ت ـُ = تسرَّيتُ
وعلى الرغم من هذه الإطالة التي يهبها التحليل فإن ما يحدث في الذهن أمر تلقائي.
وللفعل المضعف المزيد بتضعيف عينه أمثلة نكتفي بذكرها وهي: (تضنّيت، وقَصَّيْتُ، وتَفَضَّيْتُ، وتقضيت، وتَلَعَّيْتُ) [1] . ومن ذلك ما جاء في قوله:"وقرأت على أبي علي بإسناده عن أبي عبيدة، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: {لم يَتَسَنَّ} [2] لم يتغير، هو من قوله تعالى: {مِنْ حَمَأ مَسْنُون} [3] أي: متغيّر. فقلت له: {لم يتسنّ} من ذوات الياء، و {مَسْنُون} من ذوات التضعيف، فقال: هو مثل (تَظَنّيت) وهو من الظنّ. وأصله على هذا القول (لم يَتَسَنَّنْ) ثم قُلبت النون الآخرة ياء هربًا من التضعيف، فصار (يَتَسَنَّيُ) ثم أبدلت الياء ألفًا، فصار (يَتَسَنَّى) ثم حذفت الألف للجزم، فصار {لم يَتَسَنَّ} " [4] .
وخلافنا مع هذا التفسير أن النون لم تقلب بل إن المقطع النوني حذف وعوض عنه بمطل الفتحة.
ومن ذلك ما جاء في قوله:"أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب عن ابن الأعرابي أنه أنشد:"
نزور امرأً أمّا الإلهَ فيتّقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي
قال ابن الأعرابي: أراد: يأتَمُّ، فأبدل الميم الثانية ياء" [5] ."
وتغير هذا على حذف الميم ومطل الكسرة تعويضًا عن المحذوف.
ومن التخلص من المتماثلين ما جاء في قوله:"وهو في قولهم: أَمْلَيْتُ الكتاب، إنما أصله (أَمْلَلْتُ) فأبدلت اللام الآخرة ياءً هربًا من التضعيف، وقد جاء القرآن باللغتين جميعًا، قال تعالى: {فهي تُمْلَى عليه بكرة وأصيلًا} [6] وقال عز اسمه: {وَلْيُمْلِلِ الذي عليه الحقُّ} " [7] .
والتفسير كسابقه حذف وتعوض بمطل الحركة.
ومن ذلك"وقالوا في قول الراجز:"
بل لو رأيتَ الناسَ إذْ تُكُمُّوا ... بغُمّةٍ لو لم تُفَرَّجْ غُمُّوا
قالوا: أراد: تُكُمِّمُوا من كَمَمْتُ الشيء إذا سترتُه، فأبدل الميم الأخيرة ياء مثل (تَظَنَّيت) فصار في التقدير (تُكُمِّيُوا) فأُسكنت الياء وحذفت، كما تقول: قد تُوُلُّوا، وتُعُلُّوا من: وَليْتُ، وعَلَوْتُ" [8] ."
(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 757، 759، 763.
(2) من الآية 259 من سورة البقرة، وانظر القراءة في السبعة لابن مجاهد: 189.
(3) من الآية 26 من سورة الحجر.
(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 758.
(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 760.
(6) من الآية 5 من سورة الفرقان.
(7) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 758 - 759. والآية 282 من سورة البقرة.
(8) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 760 - 761.