وإن كنا لم نقبل أن تجعل الهمزة ياءً فإن قبول جعل الهاء ياء أبعد. وأما التفسير المقبول فهو أن الرغبة في التخلص من المتماثلات [1] جعلتهم يحذفون الهاء كما حذفت الهمزة، وعوض عن المحذوف بمطل الحركة وعند الإسناد أقحمت الياء وقصرت الحركة:
د ـَ هـ د ـَ هـ (بالحذف) • د ـَ هـ د ـَ ط (بالمطل) • د ـَ هـ د ـَ ـَ •
د ـَ هـ د ـَ ـَ +ت ـُ (بالإقحام) • د ـَ هـ د ـَ ـَ ي ت ـُ (بالتقصير) •
د ـَ هـ د ـَ ي ت ـُ ... = دَهدَيتُ
إبدال السين والباء المتطرفتين ياءً:
وقد جمعنا بينهما وإن فرق ابن جني بينهما؛ لأن المبدأ عندنا واحد، قال ابن جني ممثلا لهذه الظاهرة:"قال الشاعر:"
إذا ما عُدَّ أربعةٌ فِسالٌ ... فزوجُكِ خامسٌ، وأبوكِ سادي
أي: سادِس، وقال الآخر:
بُوَيْزِلُ أَعْوام أَذاعتْ بخمسةٍ ... وتعتدّني إن لم يق الله ساديا
أي: سادسًا، وقال الآخر:
عمرٌو وكَعْبٌ وعبدُ الله بينهما ... وابناهما خمسة، والحارثُ السادي
وقال الآخر:
مضى ثلاثُ سنينَ منذُ حُلَّ بها ... وعامُ حُلَّتْ، وهذا التابعُ الخامي" [2] ."
وأما عن الباء فقال:"أنشد سيبويه:"
لها أَشاريرُ من لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ ... من الثعالي، ووخزٌ من أَرانيها
قال: (أراد: الثعالب والأرانب، فلم يمكنه أن يقف على الباء، فأبدل منها حرفًا يمكن أن يقفه في موضع الجر، وهو الياء) ، قال: (وليس ذلك أنه حذف من الكلمة شيئًا، ثم عوض منه الياء) " [3] ."
وعلى نحو ما قيل في الموضع السابق يقال هنا فالصوت حذف وعوض عنه بمطل الحركة، ولسنا مع سيبويه في أنه لم يحذف شيء بل هو على الحذف:
السادِس• السادِ • السادي
ثعالِب• ثعالِ • ثعالي
ومثلها:
ضفادِع • ضفادِ • ضفادي
(1) الشمسان، التخلص من المتماثلات لفظًا، ص 93.
(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 741 - 742.
(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 742 - 743. وانظر قول سيبويه في الكتاب، 2: 273.