والتفسير الذي نرتضيه أن التصغير كان للشكل الباطن المهموز ثم حذفت الهمزة وعوض عنها بتضعيف الياء:
كتاب< كتأب • كُتَيْئِب • كُتَيِّب:
ك ـُ ت ـَ ي ء ـِ ب • ك ـُ ت ـَ ي ط ـِ ب • ك ـُ ت ـَ ي ي ـِ ب
وقول ابن جني بالقلب المرحلي إلى واو قد يثير سؤالًا أحسه وطرحه بذهن جدلي وأجاب عنه، قال:"فإن قيل: ما الذي دعاهم إلى اعتقاد هذا الرأي؟ وهلا ذهبوا إلى أن الألف لما وقعت قبلها ياء التحقير قُلبت في أول أحوالها ياءً كما تقلب للكسرة تقع قبلها ياءٌ، وذلك نحو (مِفْتاح ومَفاتِيح ودِيْنار ودَنانِير وقِرْطاس وقَراطِيس وحِمْلاق وحَمالِيق) ؟ فالجواب: أنهم إنما حملهم على القول بما"
قدمناه أنهم رأوا الألف أكثر انقلابها إنما هو إلى الواو نحو (ضارب وضَوارِبَ وضُوَيْرِب) فكما جاز
أن تقلب في (ضوارِب) ولا ضمة قبلها، وفي نحو (رَحَوِيّ وعَصَوِيّ وفَتَوِيّ ومَغْزَوِيّ ومَلَّهَوِيّ ومَدْعَوِيّ) وفي قول يونس في (مُثَنَّوِيّ ومُعَلَّوِيّ) . وأبدلت أيضًا من الألف المتحركة، وهي الهمزة في نحو (صَفْراوانِ، وحَمْراوانِ، وخَبْراوات، وخَبْراويّ، وخُنْفُساويّ) وغير ذلك مما يطول ذكره، كذلك حكموا أيضًا بأنها في نحو (غَزالٍ وغُرابٍ) إنما قلبت في أول أحوالها واوًا، فصارت (غُزَيْول وغُرَيْوب) ثم أبدلت الواو ياء على ما قدمناه. فهذا هو القول الذي لا معدل عنه" [1] ."
ومما يتصل بذلك علة قلب الألف في تصغير (مفتاح) ياءً دون التحول إلى واو، يعتذر عن ذلك ابن جني في قوله:"فأما (مُفَيْتِيحٌ ومَفاتِيحُ ودُنَيْنِيرٌ ودَنانيرُ) فلم يمكن قلب ألفهما واوًا لأن الكسرة تمنع من ذلك، وليست قبل الياء الثانية في نحو (كُتَيِّب) و (حُسَيِّب) كسرة تمنع وقوع الواو بعدها، إنما قبلها ياء ساكنة، والياء الساكنة قد رأينا الواو المفردة بعدها في نحو (أُسَيْوِدٍ وأُحَيْوِلٍ وجُدَيْوِلٍ وخُرَيْوِعٍ) . وقالوا أيضًا (دِيْوان واجْلِيواذ) ونحو ذلك، فاعرف هذا فإنه مُسْفِرٌ واضح" [2] .
أما ما نرتضيه من تفسير فإنه ليس بحاجة إلى الاعتذار؛ لأن مبدأ التغير واحد وهو أن التصغير من البناء الباطن وهو المهموز الذي تحذف منه الهمزة ويعوض عنها بمطل الحركة:
مفتاح < مفتأح (بالتصغير) • مُفَيتِئْح • مفيتيح:
م ـُ ف ـَ ي ت ـِ ء ح • م ـُ ف ـَ ي ت ـِ ط ح • م ـُ ف ـَ ي ت ِـ ـِ ح
(بالجمع) ... • مفاتِئْح • مفاتيح:
م ـَ ف ـَ ـَ ت ـِ ء ح • م ـَ ف ـَ ـَ ت ـِ ط ح • م ـَ ف ـَ ـَ ت ـِ ـِ ح
ويستفاد من هذا الاتجاه في تفسير وجود هذه الياء في صيغتي التصغير والجمع، ويفسر أيضًا ورودها بدون ياء أي بلا تعويض وذلك لطول الكلمة: مصابح ومصابيح.
(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 583 - 584.
(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 584.