فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

تقلبها، ويجيب عن ذلك ابن جني قائلا:"ولم يقلب الواو الآخرة وإن كانت قبلها ياءٌ ساكنةٌ ياءً فيقول (اجْلِيّاذًا واخْرِيّاطًا) من قبل أن قلب الأولى منهما عارض ليس بلازم ولا واجب، فجرى ذلك مجرى ياء (ديوان) في أن لم تقلب لها الواو الآخرة فيقولوا: (دِيّان) إذ لم تكن الأولى لازمة ولا واجبة، وإنما قلبت لضرب من التخفيف" [1] .

والعلة أنها حركة ممطولة وتغييرها الواو إلى ياء يستدعي أن تتحول إلى مصوت مؤلف من كسرة وياء، وفي هذا تغيرات متتابعة ليست من طبيعة اللغة. ويشهد المثال الذي ذكره ابن جني بأن الحذف والتعويض هو التفسير اليسير الواضح للتغير وهو مثال (ديوان) وما شابهه مثل: دينار، وديباج، وقيراط. فكل ذلك ناتج عن حذف صوت ومطل حركة:

دِوّان • ديوان:

د ـِ و و ـَ ـَ ن • د ـِ ط و ـَ ـَ ن • د ـِ ـِ و ـَ ـَ ن

ومثلها: دنّار • دينار، دبّاج • ديباج، قرّاط • قيراط

وإن كان في (اجلوّاذ) طريق آخر فلم بقيت (سيّل) على طريق واحد؟ قال ابن جني:"ومن قال: (اجْلِيواذ ودِيْوان) فجعل للكسرة تأثيرًا لم يقل في (سُيَّل) : (سُوْيَلٌ) ولا في (عيّل) : (عُوْيَلٌ) ؛ لأن قلب الواو ياء أخف من قلب الياء واوًا، ولو كان القلب هنا واجبا لقيل: (سُوْيَلٌ وعُوْيَلٌ) كما قالوا: (مُوْسِرٌ ومُوْقِنٌ) " [2] .

والذي أميل إليه أن الإدغام في سُيَّل إدغام بنية قبل أن يكون إدغام لفظ أو مثال، أما الإدغام في اجلوّاذ فهو إدغام لفظ إذ صادف كون الزائد واللام الأولى واوين. فلعل الفعل (اجلوّذ) مثل (احرنجم) أي أنه من مزيد الرباعي، أي على بناء: (افْعَوْلَل) فالفعل إذن: اجلووذ = اجلوّذ.

ويتحدث ابن جني في إطار تعليل القلب عن أثر تحرك العلة فهي لا تقلب قال:"وكذلك أيضًا إن تحركت الياء والواو قويتا بالحركة، فلم تُقلبا للحركتين قبلهما، وذلك نحو (غُيُرٍ) جمع (غَيُورٍ) و (دجاج بُيُض) جمع (بَيُوض) وكذلك (حِوَلٌ وعِوَض ورجُل عُيَبة) . فأما قولهم (ثَوْر وثِيرَة) فشاذ، وكأنهم فرقوا بالقلب بين جمع (ثَوْر) من الحيوان وجمع (ثَوْر) من الأَقِط؛ لأنهم يقولون في (ثَوْر) الأقطِ: (ثِوَرة) على القياس" [3] .

وليست القضية هنا تحرك العلة فقط بل أهمية الصوت هنا والخوف من اللبس؛ إذ الاسم له مبانٍ مختلفة. وتحرك العلة لم يحمها في الأفعال الجوف. ومن المعلوم أن الياء والواو إن تحركتا فهما كالصوامت، ولو أعلّت (غُيُر) لتكاثرت المتماثلات (غُوُر) ، أما (حِوَل) فستلتبس بـ (حِيَل) .

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 586 - 587.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 587.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت