فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 63

وصِبْوان) ولا يقاس ذلك، لأنه من صَبَوْتُ صَبْوًا، فقلبت الواو لكسرة الصاد، ولم تفصل الباء بينهما لضعفها بالسكون" [1] ."

والذي أراه أدنى للصواب أن هذه الجموع أخذت من المفرد الذي فيه الياء فاعتد بها كأنها جذر (ص/ب/ي) . ولكن من التفت إلى الجذر الأصلي جاء بالواو، قال ابن جني:"وقد قالوا أيضًا (صِبْوان) " [2] .

ويؤيد ما ذهبنا إليه في تفسير المثال السابق قوله:"ومن ذلك قولهم (قِنْية) ، هو من (قَنَوْتُ) هكذا يقول أصحابنا، وقد روي أيضًا (قُنْية وقُنْوة) وقالوا أيضًا (قَنَوْتُ وقَنَيْتُ) . فمن قال (قَنَيْت) فلا نظر في (قِنْية وقُنْية) في قوله، ومن قال (قَنَوْتُ) فإن كان ممن يقول (قُنْية) فالكلام في إبدال الواو ياء في قوله هو الكلام في قول من قال (صُبْيان) " [3] .

ولسنا نوافق ابن جني ولا أصحابه أن (قنية) من (قنوت) ؛ بل من (قنيت) . وهذا ليس بمانع من التداخل اللهجي بعد ذلك؛ فيستخدم من يقول (قنوت) قنية ومن يقول (قنيت) قنوة. وعلة ورود الواو والياء في الفعل هو غياب معرفة الجذر: [ق/ن/و] ، [ق/ن/ي] .

ويدخل ابن جني في الظاهرة السابقة أمثلة أخرى قال:"ومثله (عَلِيّ) و (عِلية) وأصله (عِلْوة) لأنه من علوت. وقالوا: فلان قِدْية في الخير، يريدون: قِدْوة. ومثله: ناقة بِلْوُ سَفَر، وبِلْيُ سَفَر، وهما من (بَلَوْتُ) . وقالوا: ناقة عِلْيانة، وهي من (عَلَوْتُ) . وقالوا: أرض عِذْيٌ، وطعام عِذْيٌ، وقالوا في جمع (عَذاة) : عذوات بالواو. ومن كلام بعضهم في صفة أرض: قد حَفَّتها الفَلَوات، وبعجتها العَذَوات. وقالوا (حِذْية) وهي من (حَذَوْتُ) " [4] .

وكل هذه الأمثلة محكومة بقانون المماثلة فالصوت الأمامي وهو الكسرة الطويلة في (عليو) أو القصيرة في الأمثلة الأخرى أثر على الصوت الخلفي فجعله أماميًّا، وجدير بالتنبيه أن (عليّ) تختلف عن بقية الأمثلة فهي ليست مما فصل بين الكسرة والواو بحرف. أما التغير فيها فهو بأن جعلت الياء بدلا من الواو لتماثل الكسرة ثم حولت الكسرة إلى حركة مركبة (ـِي) وبهذا أمكن إدغام الياءين:

ع ـَ ل ـِ ـِ و• ... ع ـَ ل ـِ ـِ ي • ع ـَ ل ـِ ي ي = عَلِيّ

أما الأمثلة الأخرى فتغيرها أبسط إذ هو مجرد مماثلة:

ع ـِ ل و ـَ ة • ع ـِ ل ي ـَ ة = عِليَة

(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 736.

(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 736.

(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 736 - 737.

(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 737.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت