فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 257

وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة، لا الدخول، فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول في الغلس والخروج في لأسفار، وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوي في"شرح المعاني"وبينه أتم بيان بما ظهر أنه لو يسبق إليه واستدل على ذلك ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله:"فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى".

وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على الجمع من فعله عليه الصلاة والسلام وهو حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ... الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر". أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه في آخر تخريج الحديث السابق.

وقال الزيلعي (1/ 239) :"هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر"وهو كما قال رحمه الله تعالى. (1/ 286،287) .

عن أنس بن مالك،"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زقاق خيبر، وأن ركبتي لتمس فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حسر الإزار عن فخذيه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".الحديث. أخرجه البخاري (1/ 105) والبيهقي (2/ 230) وأخرجه مسلم (4/ 145،5/ 185) . وأحمد (3/ 102) إلا أنهما قالا:"وانحسر"بدل"وحسر"، ولم يذكر النسائي في روايته (2/ 92) ذلك كله.

قال الزيلعي في"نصب الراية" (4/ 245) عقب رواية مسلم:"قال النووي في الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخاري، وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الاجراء انتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت