وبتوافر مثل هذه الشروط يمكن لنا أن نفرق بين ذلك العالم المجتهد، وبين ذلك القَصّاص الواعظ المنشد في المناسبات، والذي لا يفقه من الدين إلا الحكايات والمبكيات في المواسم.
حيدر: من خلال هذه الشروط، نجد أن القلة من المسلمين يمكن أن تتوافر فيهم مثل هذه الأوصاف، فبالتالي يستحسن أن يقلد المسلم أحد رجال الدين، فيرجع إليه بالفتوى دائمًا.
خالد: التقّليد من قبل العامي أمر متوقع حدوثه، ولكن لا ينبغي أن يكون من ذلك الرجل العاقل الذي له اطلاع وقراءة في الكتب، فنجده يأتي ويسأل العالم ولا يستبين منه الدليل والحجة، والعالم بشر، يصيب ويخطأ، فلا ينغني علينا أن نقلده في كل ما يقول ويأمر، فلربما يزل أو يهفو، فليس من معصوم إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُو إلا وَحْي يُوحَى} (النجم: 3 - 4) .
حيدر: ولكن هناك رجال دين هم وكلاء عن الإمام المهدي (عج) [1] ، وهم لا يخطئون لأن علمهم متلقى من الإمام المعصوم.
خالد: الاطمئنان إلى العلم والفتوى شيء، والتسليم للعالم وعدم المناقشة أمر آخر، وقضية ولاية الفقيه، لم تظهر إلا في العصور المتأخرة بعد الغيبة الكبرى من قبل السفراء الأربعة، والغرض منها إيجاد شخص لا يناقشه أحد فَيما يُفتي ويقول، لأنه - كما قيل - مُبلغ عن المعصوم، فأمام مثل هذه الولاية والإنابة والرئاسة في أمور الدين والدنيا والوكالة عن المعصومين، لنسأل أنفسا من هذا الذي يمنح
(1) عجل الله فرجه.