معصوم لمجرد نقله وتبليغه قول المعصوم، فلو سلمنا بهذا، لقلنا عن معاذ بن جبل إنه معصوم، لذهابه إلى اليمن داعيًا لهم، ولكان مصعب بن عمير معصومًا أيضًا، لذهابه إلى يثرب قبل الهجرة، ولأصبح كل سفراء النبي معصومين لنقلهم كلام المعصوم - صلى اللّه عليه وسلم.
وهذا الأمر قاد الشيعة إلى أمر لا تُحمد عقباه من تعدد الفتاوى حول قضية واحدة من الأئمة.
حيدر: الأئمة عليهم السلام معصومون من الزلل، فهات ما لديك من دليل على ما تقول.
خالد: جاء في الكافي (1/ 65) بسنده عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال (أي زرارة) : سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق، من شيعتكم، قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبه؟ فقال: - أي أبَوجعفر الباقر: «يا زرارة هذا خير لنا ولكم» .
وذكر الكليني في الكافي (1/ 65) بسنده عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني منها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه عنها بجواب آخر؟ فقال: «إنما نجيب الناس على الزيادة والنقصان» .
حيدر: إذا كان الأمر كما تقول، فمعنى هذا أن لكل مسألة حكمين من إمام واحد.
خالد: العالم كما نعلم مستأمن على قوله للناس، وفتواه مثل التوقيع عن رب العالمين، ينبغي عليه أن يتقي الله فيها ويتأكد منها.