خالد: هذا الحرص نابع من الالتصاق الأخوي الديني الذي كان بينهم في الدنيا، وتقاربهم مع بعضهم البعض، وأنهما كانا دائمًا مترافقين وهذا معلوم في السيرة، فأحبا أن يتقاربا حتى في قبورهما، والذي يدلك على فهم الصحابة لقضية التبرك والتوسل ما فعله عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة جميعهم من طلبه من العباس بأن يستسقي الله بإنزال الغيث عليهم، فلماذا لم يذهبوا إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويتبركوا به لإنزال الغيث؟
حيدر: لعلك غفلت عن قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ... } (البقرة:: 248) فهذه الآية صريحة في الاستدلال على التبرك.
خالد: قبل أن أوضح ما في الآية الكريمة من معنى، أوجه لك هذا التساؤل لماذا دائمًا نستدل بأخبار بني إسرائيل وغيرهم خاصة في أمور العقيدة؟ أليس لنا في أفعال النبي صلى اللّه عليه وسلم كفاية لنا في توحيدنا لربنا؟
ولنسأل أنفسنا، أين الدليل من الآية على وجود البركة؟ وبفرض وجودها لنتساءل هذه البركة كانت لمن، وبأمر من، وفي أي زمن كانت؟
وللعلم هذه الحادثة كانت في بني إسرائيل وأمرهم بذلك نبيهم، من بعد أن أوحى الله إليه، ولنسأل أنفسنا: هل شرع من كان قبلنا شرع لنا نحن المسلمين؟ والإجابة بكل يسر ووضوح ... ما أمرنا ودلنا عليه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو الذي ينبغي أن نأخذه، مثل بيانه لنا في الحجر الأسود والركن اليماني، فعلينا التسليم دون المعارضة.
حيدر: ولم هذا الحوار العريض حول هذه القضية التي تُعد من فروع الدين؟
خالد: بل هي من صميم العقيدة أن يعلم المسلم من بيده النفع والضر، فإننا سوف