الخلافات بين المسلمين في عهد الخليفتين وصدرًا من خلافة «عثمان» - رضي الله عنهم - أجمعين؟! فأخبرني يا أخ حيدر: كيف وفقهم الله تعالى في أعمالهم وفتوحاتهم وأولادهم، وهم مخالفون لأعظم ركن في الدين على الإطلاق - كما يزعم البعض - وأيضًا لا نسمع للإمامة أي ذكر أو مقولة خلال هذه الفترة الطويلة، من أن الخلافة قد اغتصبت من صاحبها وهو «علي بن أبي طالب» - رضي الله عنه -!
حيدر: لعل في كتمان هذا الأمر دلالة على بُعْد نظر من أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لكي يحفظ أمر المسلمين من التفرق والتشتت.
خالد: لنفترض أن الأمر كما ذكرت، ولكن لما قُتل أمير المؤمنين «علي» رضي الله عنه، وآلت الإمارة إلى «الحسن» - رضي الله عنه - نجد أنه ألقاها - رضي الله عنه - طواعية إلى «معاوية» - رضي الله عنه.
فهل يحق ويجوز للمعصوم أن يتنازل عن هذا الركن العظيم، لمن هو دونه في المنزلة، ويعطيها إياه طواعية لا مُكرهًا ولا مُجبرًا بعد ستة أشهر من مقتل والده!! ثم نقرأ في كثير من كتب التاريخ بأن «معاوية» - رضي الله عنه - لبث في خلافته بعد التنازل قرابة العقدين من الزمان، والمسلمون في فتوحات عظيمة وانتشار لدينهم، وفي خيرٍ ورغدٍ من العيش ما الله به عليم.
إذًا الأمر لا لبس فيه، من أن الجيل الذي نشأ مع النبي صلى اللّه عليه وسلم، كانت بدايته معلومة واضحة، ومنهجه الديني بيّن ولا لبس فيه، لكل من اطلع على السيرة العطرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم.