أن الله لما أنزل هذه الآية، ضمن آيات أخرى تثني بمجموعها على نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم، قام النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعا فاطمة وعلي والحسن والحسين - رضي الله عنهم - وشملهم بكسائه، ثم قرأ هذه الآية، لتشملهم بركة هذه الآية مع زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم، ولو كان التطهير متحققًا فيهم من الآية فلمَ الإعادة والتكرار والطلب بالدعاء لأمر قد تم تحققه ووقوعه بأمر الله؟
حيدر: ولكن الآية فيها دلالتان على العصمة، الأولى: استعمال الضمير المذكر في قوله {يطهركم} بدلًا من نون النسوة، وثانيًا: معنى الرجس أي يعصمكم من الفواحش والذنوب، فيُفهم بالتالي أن الآية لآل بيت «علي» وحدهم.
خالد: أما استعمال الضمير المذكر بدلًا من نون النسوة في {يطهركم} فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من ضمن المطهرين في الآيات لأنه رب الأسرة والخطاب يأتي بالمذكر الذي هو أرفع قدرًا من النساء فيشمل الجميع.
ومن الذي قال إن معنى التطهير من الرجس هو العصمة من الذنوب والفواحش؟ فإن الرجس قد يأتي بمعنى العذاب كقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} (الأنعام: 125) أو الضلال أو السخط أو الأوثان، وكل هذا يُعرف من اللغة العربية بالقرائن والدلالات.
والآية الكريمة والدعاء من النبي صلى اللّه عليه وسلم، تدلان على إكرام الله لآل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه غفر لهم ذنوبهم، وأبعدهم عن عذاب الآخرة.
حيدر: جاء في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (النساء: 59) ولما كان معلومًا أن الإمامة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه كانت الآية تأمر بطاعته طاعة متضمنة لعصمته من الزلل.