ولننظر إلى كتاب آخر، وهو تهذيب الأحكام للطوسي المتوفى سنة (460) هـ، فقد ذكر أغا بزرك في كتاب الذريعة (4/ 504) أن أحاديثه عددها (13950) حديث، بينما الطوسي قال في عدة الأصول (1/ 360) أن أحاديث التهذيب تزيد على (5000) حديث. ومعلوم أن كلمة تزيد، تعني الزيادة المعقولة والتي تقارب الرقم التالي وهو (6000) أو دونه، إذًا من أين أتت هذه الزيادة الكبيرة على كتاب التهذيب؟!
حيدر: ولكن لربما أتت الزيادة من علماء آخرين استدركوا على الكتاب ما نُقص منه.
خالد: الاستدراك ينبغي أن يكون في كتاب آخر منفصل، أو يتم التنبيه على ذلك في بداية الكتاب، أو توضع الزيادة في حاشية الكتاب، لا أن تُدس وتُقحم في الكتاب الأصلي، فيظن المطلع على الكتاب أنها من أصل الكتاب، فلذا لن أعجب من قول الحسيني في كتاب الموضوعات في الآثار والأخبار (ص 165) : «وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجامع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما، نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا بابًا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم .... » إذًا هذا إقرار من الحسيني على وجود أحاديث مكذوبة في أعظم كتب الحديث عند الشيعة.
حيدر: لعل هذا الأمر كان من رجال الدين السابقين، وليس من المعاصرين.
خالد: لا تستجعل في القول، فلا أغفل عن ذكر مقولة التيجاني في كتابه {فاسألوا أهل الذكر} (34) : 9 ويكفيك أن تعرف مثلا أن أعظم كتاب عند الشيعة، وهو أصول الكافي يقولون بأن فيه آلاف الأحاديث المكذوبة».