علم أنه الحسن بن علي سبط رسول الله (ص) فنقص في السعر إجلالا له وإكراما، ولكن الحسن لم يقبل منه ذلك وترك الحاجة وقال:
(إنني لا أرضى أن أستفيد من مكانتي من رسول الله(ص) في شيء تافه).
أما الإمام السجاد (ع) فكان إذا سافر كتم نفسه حتى لا يعرفه أحد فيصله ويعطيه شيئا بلا مقابل ويقول:
(أنا أكره أن آخذ برسول الله(ص) مالا أعطي به).
أقول: لقد أمسى الانتساب إلى رسول الله (ص) مهنة!! بل هو أعظم المهن وسيلة للارتزاق واستجلاب الترف والنعيم!!! وأضحت توضع لها الشارات والعلامات من أجل الدلالة والتعريف وصاحبها مستعد لتذكيرك إذا نسيت ومطالبتك إن قصرت! أين هذا من قول الباقر (ع) :
(إذا رأيتم القارىء(أي العالم) يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا)!! واليوم أكثر الناس حبا للأغنياء وتزلفا إليهم هم العلماء إلا القليل!
وكان الإمام الصادق (ع) يتصدق حتى لا يبقى لعياله شيئا وكان كجده زين العابدين يسر بالعطاء ولا يظهره فكان إذا جاء الغلس و أعتكر الظلام حمل جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ثم يذهب إلى ذوي الحاجات من أهل المدينة ويعطيهم وهم لا يعلمون.
أما ابنه الإمام الكاظم (ع) فكانت صرة عطائه يضرب بها المثل!
كان أمير المؤمنين علي (ع) يحصل على رزقه أيام خلافته من كد عمله في بستان يعمل فيه ظاهر الكوفة. وهكذا كان الأئمة (ع) .
فقدكان للإمام الصادق (ع) مزرعة يعمل فيها، فيلتقيه رجل يوما ما على قارعة الطريق وهو راجع من مزرعته يتصبب عرقا فيلومه ذلك الرجل بكلمة غير مهذبة تثيره فيقول:
(خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك) [1] .
وروى الكليني أيضا عن أبي حمزة قال: رأيت أبا الحسن (ع) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في
(1) - فروع الكافي للكليني 5/ 74.