(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء 82 فحيث وجدت التناقض وجدت الباطل.
لكنني نظرت في المصادر المنسوبة إلى أهل البيت فوجدت عجبا!! إذ لم أجد مسألة واحدة قط إلا وبجانبها واحدة أخرى تناقضها بحيث صارت هذه المصادر ميدانا فسيحا يجري فيه من هب ودب من الصِّدِيق إلى الزنديق يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء! ومع أن الإمام الصادق (ع) عندما كثر الكذب عليه قال ليضع حدا فاصلا بين ما هو حق وما هو باطل:
(ما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فدعوه) [1] .
إلا أن الواقع يخالف هذه القاعدة الذهبية إذ الاختيار في أغلب المسائل المتناقضة لا سيما في أصول الدين ومهماته يقع على ما خالف كتاب الله!!
أقرأ هذه الرواية عن الإمام الباقر (ع) : (ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها -ثم أومأ إلى الكعبة- ولا أكرم على الله عز وجل منها لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السموات والأرض) [2] .
وهي مثال على تناقض المسائل وعلى أن المعمول به خلاف الكتاب! ومثلها كثير لكنه مطمور.
نحتاج إلى ثلة من العلماء الشجعان يسندهم جمهور متعطش إلى الحق يقومون بتصفية المصادر ونخلها من الروايات المرذولة والأحاديث المخبولة وهو أمر ليس بالمستحيل إذا التزمنا كتاب الله تعالى وجعلناه مرجعنا في كل شيء كما أمر الإمام الصادق وهو يعاني نفس ما نعانيه قبل أن يتسرب إلى الكتب.
اما إنه يكفي في الحكم علي هذه الروايات النظر في متونها (فكل متن يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه باطل موضوع) .
(1) - اصول الكافى للكلينى 1/ 69
(2) - فروع الكافى للكلينى 4/ 240