فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 82

قارن ذلك بالتوسع في بناء المزارات والمراقد والمقامات توسعا مذهلا بحيث لا يخلو مكان أو تجمع سكاني -ولو في قرية صغيرة منعزلة-من مزار لما وجدوا من منافع مادية وغيرها.

أما المساجد فتكاد تختفي وتتوارى من حياة هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون من أمور دينهم غير طقوس الزيارة وأدائها في تلك القباب والأبنية التي ضاهوا بها بيوت الله، واهتموا بها فزينوها ورفعوها ووسعوها وتوسعوا في بنائها وأعدادها أكثر من المساجد التي أمر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله (ص) ، وهكذا وكنتيجة واقعية مشاهدة لا يمكن لأحد أن يكابر في إنكارها عطلنا المساجد، وعمرنا بدلها المراقد والمشاهد. ومن الملفت للنظر أنك إذا اقتربت من أي مدينة فإنك أول ما تشاهد منارات المراقد وقببها لا منارات المساجد!

إن المرقد مهما عظمت منزلة صاحبه لا يمكن أن يكون أعظم من بيت الله.

إن راية الجندي لا ينبغي لها أن تكون أرفع من راية الأمير ولله المثل الأعلى.

من الملاحظ أن الاهتمام بالقرآن ضعيف جدا، ولا يقرأ في الصلاة وحفظه معدوم إذ لا يعرف أن عالما أو فقيها فضلا عن إنسان من عامة الناس يحفظ القرآن، وهذه قضية تستحق النظر!!

ولا يدرس للصغار ولا للكبار لا في الحسينيات ولا في الحوزات ولا يهتم بمعرفة قواعد تلاوته ولا تعرف حسينياتنا قط شيئا اسمه (دورة تحفيظ القرآن) .

وإنما يقرأ لكسب المال! عن طريق قراءته على الأموات وعند القبور وفي (الفواتح) مقابل أخذ أجرة معينة مع أن الله جل وعلا خاطب اهل الكتاب بقوله (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) البقرة41 وأخبر أن أنبياءه (ع) يقولون: (وما أسألكم عليه من أجر) الشعراء 109.

ذهبت مرة في تشييع جنازة إلى كربلاء، وصلت متأخرا فوجدت عند شفير القبر رجلا يقرأ سورة (يس) ، قلت: ألا تلتفت إلى ما يقول الله فيها (اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) 21وإلى قوله: (إن هو إلا ذكروقرآن مبين لينذر من كان حيا) يس 69 - 70 فأنت تنذر الأموات وتسأل الأحياء!! فما تكرم علي بغير نظرة من طرف حاجبه ثم قام ليواصل نضاله الدؤوب مع مساكين آخرين بعد أن نقده بعض من (مساكيننا) و (فقرائنا) مبلغا من المال.

وحدثني صديق لي قال: كنت في زيارة لأحد أقربائي، وذلك في يوم جمعة فوجدت رجلا على حافة قبر يقرأ على ميت لما يدفن بعد سورة (الجمعة) فضحكت و قلت له: إن صلاة الجمعة مرفوعة عن الأموات!! يقول صديقي: يظهر أن هذا (القارئ) انتهى من دعوة الأحياء فجاء ليدعوا الأموات فسبق بدعوته الأولين والآخرين لأنه دعا الأحياء والأموات جميعا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت