الباب الأول
منهج أهل البيت ... النظرية والتطبيق
الفصل الأول: الرسول (ص) والأئمة (ع)
السيرة العطرة
محمد (ص) سيد الزاهدين:
كان رسول الله (ص) أزهد الناس وأبعدهم عن زخارف الدنيا وملذاتها، وكان في شغل في دينه ودعوته عن حاجات نفسه ومطالب أهله وقرابته!
كان (ص) ينام على التراب، ويفترش الحصير فيقوم وقد أثر في جنبه فيقولون له:
يا رسول الله لو اتخذت لك وطاءا (أي فراشا لينا) فيجيبهم:
(( ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح عنها ) ).
ورأى جماعة يعالجون خصا لهم (أي بيتا من خشب وقصب) فقال: (( ما هذا ) )؟ قالوا قد وهن فنحن نصلحه فقال: (( ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك ) ).
وكان (ص) أحيانا يشد الحجر على بطنه من الجوع.
ويمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، طعامه واهل بيته الأسودان: التمر والماء إلا أنه قد كان له (ص) جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إليه من ألبانها فيشرب ويسقي أهله.
وخرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير أو القمح! مع قدرته عليه لا سّيما في أواخر حياته الشريفة بعد أن فتح الله عليه الفتوحات وصارت الأموال تجبى إليه.
ولما اشتكت إليه أزواجه ما يلقينه من الشدة وشظف العيش معه وكان ذلك بعد خيبر وحيازة أموالها وأراضيها نزل قول الرب -جل وعلا- بالتخيير بين البقاء معه على هذه الحال أو الفراق بالطلاق ليجدن ما يردنه في أرض الله الواسعة: