الإمام علي (ع)
من أقواله المأثورة:
(يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: إتباع الهوى وطول الأمل أما إتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا ولت حذاء(مسرعة) فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطبها صابها).
ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل) [1] .
وقال يذكر النبي (ص) :
(قد حقر الدنيا وصغرها وأهون بها وهونها وعلم أن الله زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا فأعرض عنها بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكي لا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما) [2] .
أكبر مصائبنا
لكن المصيبة -التي نكبنا بها فتركتنا كالسكارى لا نعي ولا نفكر في سعي- أننا نقرأ هذه الأقوال ونرويها للإعجاب والتباهي دون شعورنا أن هذا لن ينفعنا عند الله مثقال ذرة ما لم نعمل أو نطالب أنفسنا ولو بجزء قليل من العمل بمقتضى هذه التوجيهات العظيمة.
(( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) )/الصف2 - 3.
لقد أصابنا مرض مزمن انه تبلد الإحساس بما نقرأ أو نسمع من سير الصالحين وحكم الواعظين أنها لا تعني بالنسبة لنا أكثر من أننا نسمعها أو نرويها ونمر بها كما يمر السائق السكران بإشارة المرور لا يعي ما تعني بالنسبة إليه ولا يثيره منها إلا زخرفتها أو حسن رسمها وجاذبية ألوانها! ولذلك حصل الانشطار بين أقوالنا وأفعالنا.
(1) - شرح نهج اللاغة لابن ابى الحديد 2/ 318
(2) - شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد 7/ 217