لقد بات التعلق بالقبور شيئا عجبا حتى وهم في البيت الحرام!! وصار الناس يشهدون مهازل ومخارق جلبت علينا العار مثل اللطم والنياحة على الحسين بينما الحجاج يؤدون أروع لحظة اتصال بين الأرض والسماء في عرفة.
على أرض عرفة وفي يومها أدعياء أتباع أهل البيت ينوحون ويلطمون!! فماذا يقول الناس عن أهل البيت لو اعتقدوا فعلا أن هذا ما أوصى به أهل البيت؟!
حدثني ثقة فقال: بينما كنت أطوف بالكعبة إذ رأيت رجلا -قال أظنه إيرانيا- يدعو أصحابا له ويقول: تعالوا بنا نزور الحسين!! فتجمع حوله مجموعة من تلك القطعان الضالة، وحولوا وجوههم باتجاه كربلاء ثم أخذوا يرددون وراءه السلام عليك يا ابن بنت رسول الله!! ... ثم شتموا وسبوا من وهم في داخل الحرم الشريف!! ثم ختم ذلك الرجل هراءه فقال: هذه زيارة الحسين (ع) وهي تعدل عند الله سبعين حجة!!
يقول محدثي: فأصابني القرف!! هممت بأن أرد عليه، أشتمه، ألعنه، أو أسكته بأي وسيلة سترا عليه وخجلا من هذه الفضائح لكنني خفت أن يكون ذلك من الجدال الذي نهينا عنه في الحج فتركته ومضيت!!
يروي الكليني عن أبي جعفر (ع) أنه نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية. وفي رواية أخرى: فعال كفعال الجاهلية [1] !!.
ويروى عن أبي عبدالله (ع) وهو ينكر على رجل جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين (ع) فقال: بئس ما صنعت!! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون [2] .
سبحان الله!! الطواف ببيت الله (فعال كفعال الجاهلية) وقبر علي يزوره الله!!
هل تصدق أو يعقل أن هذا الكفر يمكن أن يخرج من مشكاة النبوة؟!.
(1) - اصول الكافى 1/ 392
(2) - فروع الكافي 4/ 580