فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 82

بالترغيب فيها ولا جعل لها فضيلة لذاتها ولا أجر فيها ما دامت منفعتها مقتصرة على الفرد نفسه إنما الأجر على إعطاء المال والإيثار به لا على أخذه أو كنزه أو التمتع به.

وقد أمر الإسلام بالعفاف وغض البصر وإحصان الفرج وجعل للزواج غاية سامية فوق المتعة الجسدية الزائلة، ألم تر أن الله تعالى يقول:

(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا) الأحزاب 41 - 42

(إنما أموالكم وأولادكم فتنة) التغابن 15

(المال و البنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) الكهف46

فأرشد إلى الإكثار من الذكر وإلى الحذر من المال والولد وبين أنهما متاع دنيوي زائل.

إذن الأمر في باب العبادة والإحسان إلى الخلق قائم على الترغيب والتوسيع وفي باب المتاع المالي والجسدي قائم على التزهيد والتضييق والحكم في الباب الأول يدور بين الاستحباب والوجوب بينما هو في الباب الآخر يتردد بين الإباحة والكراهة والخط هناك صاعدا أبدا، وهنا نازل قد ينحدر إلى درك الإثم والحرمة. هذاهو نظام الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده وما عداه فمن وضع البشر واجتهادهم.

بعد طول ملاحظة ونظر ومناقشة تيقنت من حقيقة مرة بائسة هي: أن التدين الذي نمارسه اليوم يتناقض كليا مع النظام الرباني البديع!!

إنه باختصار دين آخر يقوم ويرتكز على الاهتمام بحظوظ النفس ورغبات الجسد من المال والجنس والمتع الدنيوية الهابطة. لقد وصل هذا التدين البديل إلى درجة مخيفة من الاختلال والاضطراب في هذا النظام. لقد تغلبت الحظوظ والمتع الذاتية على حقوق الله والمجتمع تغلبا مذهلا، لا يمكن أن يتأمله عاقل إلا ويدرك جازما أن هذا ليس هو التشيع الأصيل ولا يعقل قط أن يكون هو الدين الذي جاء في التنزيل!

وإذا أطلقت عليه ظلما كلمة (التشيع) فلا بد أن نضيف إليها كلمة أخرى هي (الدخيل) حتى نبرئ ساحة التشيع الأصيل.

انه ملخص في هذه العبارة الجامعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت