فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 82

(يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) /الأحزاب 28 - 29

وكان (ص) يصلي أحيانا جالسا ما به إلا الجوع!

وجاءته السيدة فاطمة (ع) يوما بكسرة خبز فقال: (( ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ ) )قالت: قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة، فقال:

(( أما أنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام ) )!!.

لم يكن ذلك منه عجزا، بل كانت الدنيا كلها بين يديه ولكنه كان يؤثر الزهد والتعفف والقناعة.

وحرم على نفسه وأهل بيته الزكاة والصدقات وسماها أوساخ الناس!

ليضرب المثل الأعلى بنفسه وأهله في العلو والتسامي ولقد عرض عليه ربه أن يجعل له بطحاء مكة ذهبا فقال:

(( لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فإذا شبعت حمدتك وشكرتك وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك ) )!! وخرج من الدنيا ودرعه مرهونة عند يهودي على صاع من شعير!!

فمن أحق الناس بأتباعه والتأسي به من أهل بيته وإن تطاولت بهم الحقب، أو طالت بهم سلسلة النسب؟!

لقد وفى أهل البيت الكرام -لاسيما الأئمة الكبار منهم- لرسولهم وإمامهم (ص) فساروا على طريقه ومنهاجه مختارين حياة الزهد والعفا ف والسمو والترفع عما في أيدي الناس فكانوا خير من علم بعده وعمل بقوله:

(( اليد العليا خير من اليد السفلى ) )

ولقد حفلت كتب السير والتواريخ ودواوين الأحاديث والروايات بتراث ضخم من مآثرهم يخبرنا عن توكلهم وحسن ظنهم بربهم وتعلقهم به والتجائهم إليه في البأساء والضراء واليسر والرخاء.

وكيف أنهم قاموا بواجبهم تجاه الناس وإرشادهم وتعليمهم دون انتظار أجر من أحد سوى الله بل كانوا يرفضون أن يمدوا أيديهم إلى درهم واحد من أموالهم بل كانوا هم المتفضلين عليهم فيعطونهم من جهودهم وأوقاتهم وأموالهم كذلك ولسان حالهم:

(( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) )/الدهر9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت