الفصل الثالث
صوم رمضان وحج البيت
صار التلاعب بالصيام والاستهانة بأمره عجبا!!
لقد أخضع للمآرب والمقاصد السياسية دون مراعاة لوجود رب عظيم، أو استشعار لمسئولية ملايين المسلمين الذين يفطرون أول الشهر فلا بد لهم من صيام يوم من أيام العيد أو حتى يومين!! فالهلال لا يهل من جهة المغرب -كما هو المعروف والمعتاد- وإنما ينتظر خروجه من جهة (المشرق) وهؤلاء (أهل المشرق هداهم الله) يتعمدون مخالفة مسلمي الأرض جميعا وكل عام فلا يصومون بصومهم ولا يفطرون معهم، لا لشيء إلا لعزل جمهور الشيعة عن بقية إخوانهم عزلا تاما في العقائد والشرائع والشعائر والمشاعر.
كم مرة رأينا المسلمين يصومون والهلال أمسى يراه حتى ضعاف العيون، وأولئك كأنهم عمي لا يبصرون، وكذلك وهم يفطرون ويعيدون!!
وهكذا .. وعلى مر الأيام وتعاقب الدهور مع تراكم القلق والشك في (اللاشعور) صار عوامنا مطبوعين على نفسية مفعمة بالشك وعدم اطمئنان إلى شيء، لذلك تراهم يسبقون رمضان بعدة أيام حتى يضمنوا عدم فوات شيء منه حتى صار ذلك عادة اشتقوا لها اسما هو (التسبيق) ، وهذا دليل على أن هؤلاء المساكين في أعماق شعورهم غير واثقين ولا مقتنعين بتوقيت أحد وإن كانوا يدافعون عنه عنادا وجدلا.
إنه حل وسط كي لا ينقطع الخيط بين عدم اقتناعهم أو ثقتهم وبين ما ينبغي أن يكونوا عليه من الثقة والاقتناع!! لكنه الانشطار بين الاعتقاد والعمل، النظرية و التطبيق الذي مهد الطريق لتبلور نفسية معقدة ترى الحق وتجحده رغم وضوح الدليل!!
وإلا فأي دليل أصرح وأوضح من هلال يرى بالعين العادية المجردة؟!
حدثني قريب لي أنه نزل إلى السوق في ثاني أو ثالث يوم من أيام عيد الفطر فمر على محل صديق له، كانت الشمس ساعتها تزحف نحو المغيب، يقول: فوجدت صاحبي لا يزال صائما فقلت له: ألا ترى الهلال؟!! أنظر -وأشرت إليه- كان الهلال في تلك اللحظة يرتسم كالسيف في صفحة السماء ورغم أن الشمس لا زالت ترسل آخر أشعتها! لكن صاحبي رفض وبشدة أن ينظر إلى