فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 82

الأمر الذي لم يكن قد وصل إلى دركه المشركون الأولون الذين (إذا ركبوا في الفلك دعو الله مخلصين له الدين) العنكبوت65.والذين قال الله فيهم: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا) الإسراء67.

حتى أن كثيرا من العوام يدافع عن اعتقاده قائلا: (إن صبر الله طويل) وإن (صبره أربعون عاما) أي فمتى سيجيب ونحن مضطرون والحالة لا تحتمل تأخيرا؟! ناسين أنه قريب مجيب بل هو أقرب إليهم من حبل الوريد، وأنه (إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون) يس 82.

أما (الولي) -وهو لفظ يطلق عادة على صاحب القبر أو المرقد- فيعطي المراد ويستجيب للعباد كل حين ودون انتظار أو تأخير. وإذا ودعك مودع فإنه يقول لك: (الله ومحمد وعلي معك) مع أن القرآن من أوله إلى آخرة لا يثبت أحدا معك في كل حين وعلى كل حال إلا الله لا محمد (ص) ولا علي (ع) ولا غيرهما.

(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا(هو) رابعهم ولا خمسة إلا (هو) سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا (هو) معهم أينما كانوا) المجادلة7.من هذا الذي يعبر عنه الله بقوله (هو) هل هو غير الله؟!!

أليست هذه الآية: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) يوسف106. منطبقة على هذه الحالة تمام الانطباق؟!

سؤال قد يبدو غريبا ولكن تأمل هذه المواقف التي أشهدها وتشهدها معي كل يوم:

ذهبنا في تشييع جنازة إلى النجف وبينما كنت أدخل إلى صحن مرقد الإمام (ع) قال لى أحد باعة الماء وهو يعرض علي طاسة ماء: (يحفظك الإمام) قلت له -وأنا أخاطب الجميع- ألستم مسلمين؟! ألم تقرأوا قول الله في القرآن: (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) يوسف64.

و ركب في سيارتي رجل فقال: (يا علي) ولما استقر في مجلسه بدأت أشرح له مسألة الاستغاذة وأنها خاصة بالله أما أهل البيت (ع) فنحن نحبهم ونقتدي بهم لكن لا ندعوهم ولا يجوز أن نستعين بهم ... الخ فوافقني على ما أقول لكنه حينما نزل ووجه إلي كلمات الشكر قال في آخرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت