فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 82

السوق فأحل البيع وحرم الربا والغش والاحتكار وحث على التسامح والتعاون على البر والتقوى.

وعلم المسلم كيف يتطهر ويتجمل ويلبس ويتغذى وينام وفي العموم ما من جزئية من جزئيات الحياة ومفرداتها إلا وذكرها ونظمها كالزراعة والصناعة والتعليم والصحة والجيش ... الخ.

فإذا أديت هذه الحقوق والواجبات كما أراد الله عز وجل صلح حال الفرد والمجتمع.

أما إذا وقع الخلل واختل التوازن المذكور كأن تطغى حظوظ النفس ورغبات الجسد على حقوق الله أو المجتمع أو حصل العكس فإن هذا النظام الرائع يفسد فيعم الخراب وينهار المجتمع وصدق الله إذ يقول:

(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) الروم 41

إن الإسلام حين يقدم نظامه العظيم هذا ويدعو المسلم إلى أن يراعي حقوق الله وحقوق المجتمع مراعاة شديدة ويحثه على التوسع في هذين الحقين قدر المستطاع.

لكنه من الناحية الأخرى يدعو إلى التخفف من متع الدنيا ويحثه على الزهد فيها وعدم الإكثار منها.

إنهما أمران متعاكسان تماما!

فبينما نرى الإسلام يقسم حق الله وحق المجتمع إلى:

-واجب لا يحل التفريط فيه

-مستحب رتب عليه أجرا يغري المسلم بفعله والتوسع فيه

نراه من الناحية الأخرى يقسم الأمر قسمة معاكسة فمثلا:

أمر بالصلاة والصوم وحث على الإكثار من التطوع فيهما كنافلة القيام والسنن وصوم يومي الاثنين والخميس وفرض كذلك طاعة الوالدين وبرهما وفرض الزكاة التي هي حق المجتمع وحث على الصدقة من الأموال والأطعمة وغيرهما بل قرن بين الذبح وإطعام اللحم وبين الصلاة فقال:

(فصل لربك وانحر) الكوثر2.

بينما لم يجعل التوسع في المآكل والمشارب و المساكن و المناكح لا من الواجبات ولا من المستحبات ولم يرتب على ذلك مدحا ولا أجرا وإنما غايته أن يكون من المباحات التي يستوي فيها الفعل والترك إذ ليس جمع المال ولا بناء القصور ولا المتاع الجسدي أمورا جاء الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت