إن النبي (ص) كان أبعد الناس عن الدنيا وزخارفها وأموالها وكنوزها وقصورها، خاطبه الله بقوله: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد) سبأ47.
وقوله: (أم تسألهم عليه خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين) المؤمنون 72.
وقوله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) الحجر87 - 88.
فعطاء الله الذي اختاره لنبيه (ص) هو السبع المثاني (سورة الفاتحة) والقرآن العظيم لا متاع الدنيا وهؤلاء الذين يدعون خلافته في الأمة يعيشون في رغد ونعيم نتيجة استحواذهم على أموال (الخمس) إلا من رحم ربك.
إن نبينا محمدا (ص) لم يرسل في يوم من الأيام أحدا إلى قبيلة من القبائل أو سوق من الأسواق ليجبى له خمس أموالهم ولا فعل ذلك قط أمير المؤمنين علي (ع) .
ولست في مقام الرد على هذه البدعة الظالمة وإبطالها وإنما أردت أن ألفت العقول المتحررة من خلال النظر إلى الواقع المنحرف إلى الهوة الواسعة بين ما هم عليه من تدين زائف وبين الدين الصحيح الذي كان عليه النبي (ص) وأهل بيته (ع) .
ومن صور الانحراف المضحكة المبكية أن هؤلاء المتأكلين بدينهم لما رأوا صعوبة تطبيق أحكام (الخمس) صاروا يخففون في القضية على رأي المثل: (إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع) كأن يكون مقدار (الخمس) على أحدهم مليون دينار فيأتي (السيد) ويقول: ليس عندي إلا خمسون ألفا فيجيبه لا بأس عليك هاتها ويعيد قائلا: خمسون. ثم يرجعها إليه ثم يأخذها ثانية ويقول: مائة ... وهكذا ينتقل المبلغ بينهما إلى أن يصل العد إلى المليون قائلا:
(وصلت) .
وأحيانا تأخذ صاحبنا الأريحية السيدوية [1] فيرجع إلى (خادمه) الجالس عند قدميه باستخذاء شيئا مما أخذ منه فيتناوله شاكرا ممتنا داعيا له بالسلامة وطول العمر!
أين ذهبت العقول؟!
هل تعلم؟
-أن آية الخمس نزلت في بيان تقسيم غنائم بدر؟
-أن الفقيه لم يرد ذكره من الأصناف المذكورين في الآية؟
(1) - نسبة الى (سيد) وهو رجل الدين الذى اتصل نسبه بالنبي (ص) وما اسهل الحصول على شجرة علوية بالمال!