فهرس الكتاب
ولقد درج كثير من الناس في التهاون بهذا الشأن وترى من النساء من تبيح لنفسها أن تخلو مع الرجل الأجنبي وتذهب معه حيث تريد .. بحجة الضرورة أو ارتكاب أخف الضررين، والأمر ليس كذلك!!
فالمرأة التي تؤمن بالله - عز وجل - واليوم الأخر لا يحل لها أن تخلو بالأجنبي [ (1) ] ولكن يجوز لها أن تركب مع السائق [ (2) ] وهذه المسألة هي من المسائل الأكثر شيوعًا ولها حالات وصور هي كالتالي:
أولًا: أن يكون مع المرأة رجل ثاني أو أكثر من محارمها:
فعند حضور المحرم مع المرأة فبذلك تنتفي حقيقة الخلوة المحرمة شرعًا، ويجوز للمرأة أن تركب مع السائق.
فإن قيل: ما هي شروط المحرمية:
أقول: إن المحرم المطلوب لا بد أن يكون بالغًا عاقلًا مراهق ذي وجاهة، بحيث يصل معه الأمن لاحترامه، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر لحج أو غيره إلا معه.
فيخرج بذلك الصبي حتى يحتلم والمجون حتى يفيق لأنه لا تتأنى منهما الصيانة، وذلك لأنهما لا يقومان بنفسهما فكيف يخرجان معها .. !!
والقصد من حضرة المحرم إنما هو لحفظ وصون المرأة، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل ذي الوجاهة فاعتبر ذلك .. فإن كان هذا الصبي قد بلغ [ (3) ] فيصح أن يكون محرمًا للمرأة وإلا فلا.
ثانيًا: أن يكون مع المرأة امرأة ثانية أو أكثر:
فوجود امرأة أخرى أو أكثر مع المرأة عند ركوبها مع السائق تنتفي الخلوة المحرمة شرعًا .. بشرط أن لا يكون هناك ريبة، وإلا فلا يجوز سدًا للذريعة المفضية للحرام.
وهذا الحالة إنما تكون داخل المدينة فقط، وأما في السفر [ (4) ] فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، فكل ما يقع عليه اسم السفر عرفًا تنهى عنه المرأة سواء كان ذلك السفر لثلاثة أيام، أو يومين أو يومًا، أو بريدًا، أو غير ذلك.
(1) 89 إلا في حالة واحدة وهي عند تحقق الضرورة وللضرورة قواعد تضبطها، سنشير إلى ذلك إن شاء الله
(2) 90 سواء كان السائق الخاص أو السائق بالأجرة لأن السيارة لها حكم الخلوة
(3) 91 علامات البلوغ هي كالتالي:
ـ ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو بلوغ خمسة عشر سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني.
ـ ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب.
ـ ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحمل والحيض.
(4) 92 وضابط اعتبار السفر سفراَ هو ما كان يسمى ويطلق عليه عرفًا اسم السفر.