فهرس الكتاب
فعمَّر أهلوها لها أي مسجدٍ ... على غير تقوى الله لن يتشيَّدا
أمانٌ ولا خوف، ورُشد ولا عمى ... وخيرٌ ولا ضرٌ، به أشرق الهُدى
فصَفوا به صَفو القلوب ولم يَزل ... تراه لأبصار المُصلّين أثمدا [1]
فلما زهى بنيان باب دخوله ... لنا وجلى ماءٌ لضمآن من الصدى
هناك اقتبسنا آية الذكر أرخوا ... لرب السَّما الهادي أدخلوا الباب سُجَّدا
إلاّ أن من المؤسف أن تُرفع هذه اللوحة هي أيضًا بعد تعميره الذي سبق إزالته كلية. وإذ تشير الأبيات المذكورة الى أن أهل سيدةٍ ما قد عمَّروا لها هذا المسجد [2] ، فإن أبيات أخرى بالتركية، كانت قد حُررت على رخامه وضعت فوق مصلاه، صرحت بأن تلك السيدة هي كُلرُخ خاتون، وإن ابنتها السيدة عادلة خاتون هي التي عَمّرت الجامع إيفاء لحقوقها عليها. وعجز التاريخ هو: (فبَنتْ لله دارًا للعِباد الصالحين) . وحسابه: سنة 1168 هـ.
وهذه الأبيات، هي إحدى روائع ما خطته يد الخطاط المٌجوِّد إسماعيل الأنوَري البغدادي [3] ، من كبار خطاطي بغداد في القرن الثاني للهجرة (18 م) ، ولم يكن مصير اللوحة بأفضل من سابقتها، فقد أزيلت منذ عهد بعيد [4] ، وانفرد عبادة بتسجيل ما كان عليها من أبيات.
(1) الاثمد هو حجر الكحل الذي يجلو البصر.
(2) ظن المرحوم السيد محمد رؤوف الشيخلي ان السيدة التي تشير إليها هذه الأبيات هي عادلة خاتون نفسها، وعليه فقد ذهب إلى أنها توفيت قبل سنة 1161 ولكنه لم يستطع تفسير الإشارة إليها بوصفها على قيد الحياة في الأبيات التي على جامع العادلية الكبير المبني بعد الجامع الصغير المذكور، فقال أن تواريخها بعد تاريخ هذا الجامع الصغير لم يذكر فيها وفاتها بل العكس يؤكد أنها على قيد الحياة، فمن يحل لنا هذا المشكل؟، المعجم الجغرافي لمدينة بغداد القديمة بين سنة 1270 - 1360 هـ، البصرة 1977، ص 87، قلنا: وسبب هذا اللبس أن المؤلف المذكور لم يرجع إلى الأبيات التركية التي تصرح باسم كُلرُخ خاتون.
(3) هو السيد إسماعيل بن مصطفى الأنوري البغدادي، أخذ الخط عن كبار خطاطي عصره، وسافر الى استانبول للأخذ عن خطاطيها، وتوفي هناك في شهر رجب سنة 1189 هـ/ 1775 م. انظر ترجمته في وليد عبد الكريم الأعظمي: جمهرة الخطاطين البغداديين ج 2، بغداد 1989، ص 595 - 596.
(4) تحطمت هذه اللوحة في أثناء تعمير الجامع سنة 1320 هـ/1902 م.