كل هذا يؤخذ من قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] . وهل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر؟
الراجح أنه لا يقيد، حتى لو تبين له بعد ذلك أن الفجر قد طلع، فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال. وأما على المذهب فإذا تبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر فعليه القضاء بناءً على أنه لا يعذر بالجهل، والصواب أنه لا قضاء عليه ولو تبين له أنه بعد الصبح؛ لأنه كان جاهلًا؛ ولأن الله أذن له أن يأكل حتى يتبين، ومن القواعد الفقهية المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، أي: ليس له حكم لأنه مأذون فيه.)
(ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يفسد صومه)
قول جمهور العلماء أنه لا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل.
قال الموفق (وإن أكل شاكا في طلوع الفجر , ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهذا قول ابن عباس , وعطاء والأوزاعي والشافعي , وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم
وقال مالك يجب القضاء لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته , فلا يسقط بالشك ولأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء , كما لو أكل شاكا في غروب الشمس ولنا قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} مد الأكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل , وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وكان رجلا أعمى , لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت)
(وإن أكل شاكًا في غروب الشمس فعليه القضاء)
قال الموفق (وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين , فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار)
فالنهار هو المتيقن ثم شك هل غربت الشمس أم لا، فأكل أو شرب فإنه يفطر بذلك لأن الأصل هو بقاء النهار فلا يتزحزح عن هذا الأصل إلا بثبوت غروب الشمس لكن أن ظن غروبها ولم يتمكن أن يتيقن غروبها كأن يكون أعمى أو في موضع ليس أمامه إلا الاجتهاد كأن يكون سجينًا ولم يمكنه السؤال، أو أن يكون الجو غيمًا فظن أن الشمس غربت فأفطر فإنه لا يؤثر على ذلك شيئًا إذا بان أنها لم تغرب وذلك للعمل بغلبة الظن، فإنه من المتقرر في قواعد الشريعة أن العمل بغلبة الظن صحيح ما لم يمكنه العلم"التيقن"، وهو قد علم بقدرته واستطاعته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها