فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 69

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى عدم البطلان إذا خرج ناسيًا، لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمّتي عن الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه").

8 -الخروج للمرض:

المرض على قسمين:

أ - المرض اليسير الّذي لا تشقّ معه الإقامة في المسجد كصداعٍ وحمّى خفيفةٍ وغيرهما لا يجوز معه الخروج من المسجد إذا كان اعتكافه منذورًا متتابعًا، فإن خرج فسد اعتكافه لأنّه غير مضطرٍّ إليه.

ب- أمّا المرض الشّديد الّذي يتعذّر معه البقاء في المسجد، أو لا يمكن البقاء معه في المسجد، بأن يحتاج إلى خدمةٍ أو فراشٍ أو مراجعة طبيبٍ، فقد ذهب الحنفيّة إلى أنّ خروجه مفسدٌ لاعتكافه، ففي الفتاوى الهنديّة: إذا خرج ساعةً بعذر المرض فسد اعتكافه. وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يبطل ولا ينقطع به التّتابع، ويبني على ما مضى إذا شفي، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة.

وكذلك إذا كان المرض ممّا يتلوّث به المسجد كالقيء ونحوه فإنّه لا ينقطع به التّتابع. أمّا الخروج حالة الإغماء فإنّه لا يقطع الاعتكاف في قولهم جميعًا، لأنّه لم يخرج باختياره. قال الكاسانيّ: وإن أغمي عليه أيّامًا، أو أصابه لممٌ ' جنونٌ ' فسد اعتكافه، وعليه إذا برأ أن يستقبل، لأنّه لزمه متتابعًا. وعند الشّافعيّة أنّ المرض والإغماء يحسبان من الاعتكاف. وفي معنى المرض هذا، الخوف من لصٍّ أو حريقٍ عند الشّافعيّة إلا أن يشترط).

قال الموفق (إذا اشترط فعل ذلك في اعتكافه، فله فعله، واجبا كان الاعتكاف أو غير واجب. وكذلك ما كان قربة، كزيارة أهله، أو رجل صالح أو عالم، أو شهود جنازة، وكذلك ما كان مباحا مما يحتاج إليه، كالعشاء في منزله، والمبيت فيه، فله فعله. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم. قيل له: وتجيز الشرط في الاعتكاف؟ قال: نعم. قلت له: فيبيت في أهله؟ فقال: إذا كان تطوعا، جاز وممن أجاز أن يشترط العشاء في أهله الحسن، والعلاء بن زياد، والنخعي، وقتادة. ومنع منه أبو مجلز، ومالك، والأوزاعي. قال مالك: لا يكون في الاعتكاف شرط) .

قال البغوي (ذهب الجمهور إلى جواز الشرط وصحته في الاعتكاف الواجب وذهب المالكية إلى أنه لا يكون في الاعتكاف شرط) شرح السنة (6/ 400) والفتح (4/ 321) وشرح العمدة لشيخ الإسلام (2/ 802) قال الشيخ ابن باز (لا أعلم للاشتراط في الاعتكاف أصل والعبادات على التوقيف) التعليق على الفتح (4/ 326) وتحفة الأحوذي (3/ 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت