قال الإمام جلال الدين السيوطي: في هذه الآية تفضيل السابق إلى الإسلام والهجرة، وأن السابقين من الصحابة أفضل ممن تلاهم [1] .
(الآية السادسة) قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 172 - 173] .
قال الشيخُ محمد بن العربي المغربيُّ: اشتملت هذه الآية على مدح عظيم للصحابة بقوة الإيمان والصبر على البلاء وتفويض كل الأمور باللجوء إلى الله تعالى، وعلى وعْده تعالى للمحسنين المتقين منهم بالثواب العظيم، وقد فعلوا ما وعدهم بالثواب عليه؛ ولا خلاف بين العلماء أن الذين استجابوا لله والرسول هم المهاجرون والأنصار الذين حضروا معه وقعة أحد، أجابوا في ثاني يومها حين دعاهم إلى الخروج وراء قريش. قال لهم: (ولا يخرج معنا إلا من حضر أحدًا) [2] .
(الآية السابعة) قال سبحانه تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] .
* قال ابن عباسٍ -رضيَ الله عنه-: هم الذين هاجروا مع النبي (من مكة إلى المدينة) ، قال ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم [3] .
(الآية الثامنة) قال سبحانه تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
قال الشيخ محمد بن العربي المغربي: وفيها دليل على صحة الإجماع ووجوب الحكمِ به لأنهم إذا كانوا عدولًا شهدوا على الناس، فكل عصر شهيد على من بعدهم، فقول
(1) (الإكليل في استنباط التنزيل) (1/ 144) , وانظر (محاسن التأويل للقاسمي) (4/ 192) , و (تفسير القرآن الحكيم) (11/ 12) لمحمد رشيد رضا, فإن عرضه للطوائف في الآية مفيد.
(2) (إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن والسنة من فضائل الصحابة) (ص 47) وهو من أنفسِ الكتب التي كتبتْ في هذا الموضوع.
(3) (تفسير القرآن العظيم) (2/ 94) , وسيأتي تخريجُ الحديث في المطلب الآتي.