فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 201

أقلت لك: من تأمريني به؟ فقلت: عليًا، فقلت: أتأمرينني به وترضينه لي؟ قلت: نعم، قالت: نعم) [1] .

كذلك حينما توقف القتال وجاء علي (للبيت الذي أنزلت فيه عائشة -رضي الله عنها- لم يطلب منها أن تبايعه، لعلمه أنه لم تر غيره للخلافة، بل إنه سلم عليها وقعد عندها، وحينما أرادت أن ترتحل جهزها بكل شيء، وودعها وودعته، وقالت: (يا بنيَّ تعتب بعضنا على بعض استبطاء واستزاد، فلا يعتدن أحد منهم على أحد بشيء بلغه من ذلك، إنه والله ما كان بيني وبينه في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار. وقال علي: يا أيها الناس؛ صدقتِ الله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم(في الدنيا والآخرة) [2] .

المطلب السادس: (دورها السياسي في عهد معاوية -(-).

(أ) تولي معاوية الخلافة:

كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (قد بايعه أربعون ألفًا من عسكره على الموت، لما ظهر ما كان يخبرهم به من خروج أهل الشام، فبينما هو يتجهز للمسير قُتل. فلما قُتل بايع الناس ابنه الحسن بن علي (بالخلافة، وحينما بلغه مسير معاوية (في أهل الشام إليه جهَّز الجيش الذي بايعه وسار إلى الكوفة لملاقاة معاوية، ثم غدر به بعض القوم فطعنوه طعنة لم تكن قاتلة، عند ذلك كرههم وأبغضهم، فكاتب معاوية فأرسل إليه بشروط؛ قال: إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع وعليك أن تفي لي به، فلما اصطلحا قام الحسن (في أهل العراق فقال: يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث، قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي؛ وتسلم معاوية (الأمر لخمس بقين من ربيع الأول من هذه السنة [3] .

* وصدق رسول الله (حينما أخبر عن هذا الصلح؛ فقد روى الحسن البصري قال: سمعت أبا بكرة يقول: (رأيت رسول الله (على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو

(1) تاريخ الطبري (3/ 35) .

(2) تاريخ الطبري (3/ 66) .

(3) تاريخ الطبري (3/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت