الصحابة حجة وشاهد على التابعين وقول التابعين حجة على من بعدهم، وإذا جعلت الأمة شهداء فقد وجب قبول قولهم، وقد احتج بها جمهور أهل السنة، وجمهور المعتزلة على حجية إجماع الأمة [1] .
(الآية التاسعة) قال سبحانه تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8] .
الله أكبر! انظر كيفَ كتبَ الله على نفسِهِ في هذا اليومِ العظيم، والهولِ الشديد، بأنْ يكرمَ رسولَ الله وصحابتِهِ بالجنةِ والنور التامِ السابغ عليهم المشتمل بهم، فلا خزيٌ ولا ندامةَ، بل فرحٌ وسعادة، فإنهم مع ما هم عليه يسألونَ ربهم بأن أتْمم نورنَا وأدخلنا الجنة بمغفرتك وسعةِ رحمتك.
فالخلاصة أخي لقارئ ...
تأمل هذه الآيات العظام في التنصيصِ على فضلِ النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وفضلِ من صحبهِ ومن هاجرَ معه ومن ناصرَه، ومن قاتلَ وجاهدَ وبايعَ معه، فيا ترى إن لم يكونوا هؤلاءِ الصحابة، فباللهِ من يكونُ؟ إن لم يكونوا هؤلاءِ خيرُ أمة أخرجتْ من أمةِ محمدٍ فمن يكون؟ فلا نرضى الدنيَّةَ في ديننا بالتبرير لأهلِ الروافضِ الذين صعدوا السُّحبَ العِراض للطعنِ على"سيدِّ الخلقِ"بتأويلهم الفاسدِ فيما وردَ من الفضلِ الجليلِ والثواب الجزيل لصحابتِهِ الطيبينَ الطاهرين.
-اللهم احشرنا في زمرتهم يا ربَّ العالمين، وشفعنا بهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.
قد تواترتِ الأحاديثُ عن النبي (في مدحِ الصحابةِ ووجوبِ محبتهم على المسلمين، والتوقي الشديد من التعرضِ لشخصهم أو التغمُّز في أفعالهم، ذلك أن الطعنَ بهم يستلزمُ طعنًا بسيدهم(عليه الصلاة والسلام) ، كما قالوا (يعرفُ الخليل بخليله) .
عن المرءِ لا تسألْ وسلْ عن قرينه *** فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي
(1) (إتحاف ذوي النجابة) (ص 32) .