فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 201

والمراد أنه تعالى خلق قلبه (خير قلب بطريق الكناية، وليس المراد أنه علم خيريته بالنظر -ولم يكن عالمًا بها بدون النظر! -؛ وفيه أن مدار الأمر على طهارة القلب [1] .

* عن ابن عمر (قال:(كان أصحاب رسول الله خير هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيِّه ونقل دينه) [2] .

* عن نسير بن ذعلوق قال: سمعت ابن عمر (يقول:(لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ساعة خير من عبادة أحدكم أربعين سنة) [3] .

-فاللهم ارضَ عن صحابةِ نبيكَ (، وارضَ اللهم عمن رضيَ عنهم ونافحَ عنهم، وأرغمَ الله أنفًا مجتدعَ العزِّ مدنوف النفس يتعرَّض لصحابةِ رسول الله بغمزٍ أو لمزٍ أو شتم أو طعن.

المطلب الخامس: الدليل على فضل الصحابة من تقريراتِ أهل السنة والجماعة وما جاءَ في التحذير من الطعنِ بهم.

إن من عقيدةِ أهل السنةِ والجماعةِ: الحكمُ بعدالةِ الصحابةِ جميعهم، ووجوبُ الترضي عنهم وحبهم وحب من يحبهم، وعدمُ بغضهم بل بغض من يبغضهم أو يعاديهم؛ لا يعلمُ لذلك خلافًا بين أهل السنة، ومن تِلكُمُ التقريرات:

قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: (إذارأيت الرَّجلَ يَنْتَقِصُ أحدًا منْ أصحابِ رسولِ الله (؛ فاعْلَمْ أنَّه زِنْدِيقٌ، وذلك أنَّ الرَّسولَ (عندناحقٌّ، والقرآنُ حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآنَ والسُّنَنَ أصحابُ رسولِ الله(، وإنَّما يريدون أن يُجَرِّحُوا شهودَنا لِيُبْطِلُوا الكتابَ والسُّنَّةَ، والجَرحُ بهم أَوْلَى؛ وهم زَنادِقَة) [4] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله كما وصفهم الله في قوله تعالى وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا

(1) قاله بعض أهل العلم معزوًا إلى الإمام السندي, ولم أظفر بالمرجع!.

(2) (شرح السنة) للبغوي (1/ 214) تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش.

(3) (سنن ابن ماجه) (162) طبعة الرسالة وهو حسن عند الشيخ الألباني.

(4) (تهذيب الكمال) (19/ 96) تحقيق الدكتور بشار عواد, وانظر (الكفاية في علم الرواية) (ص 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت