فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 201

اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [1] .

قال ابن كثير رحمه الله: (والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، وقول المعتزلة:"الصحابة عدول إلا من قاتل عليا"قولٌ باطلٌ مرذولٌ مردودٌ) [2] .

قال ابن حجر رحمه الله: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة [3] .

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب محمد، ولا نفرط في حب أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق وعصيان) [4] .

قال القرطبي رحمه الله: فالصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله، وهذا مذهب أهل السنة والذى عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة، وقد تذهب شرذمة لا مبالاة بهم، إلى أنَّ حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم، ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلابد من البحث، وهذا مردود فإن خيار الصحابة كعليٍّ وطلحة والزبير وغيرهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى (مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [5] .

المطلب السادس: (واجبُ المسلمينَ تجاه أخطاءِ الصحابةِ .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الصددِ: (فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدم على باب الإساءة والانتقام ... فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، فإذا كان هذا في حق آحاد الناس فالصحابة أولى أن يسلك بهم هذا؛ فخطأ المجتهد في الإحسان إليهم بالدعاء والثناء عليهم والذب عنهم خير من خطئه في الإساءة إليهم باللعن والذم والطعن، وما شجر بينهم غايته أن يكون ذنبًا! والذنوب مغفورة

(1) (متن العقيدة الواسطية) (1/ 12) .

(2) (الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث) (ص 222) .

(3) (الإصابة في تمييز الصحابة) (1/ 17) .

(4) (متن العقيدة الطحاوية) (1/ 57) .

(5) (الجامع لأحكام القرآن) (16/ 299) تحقيق أحمد البردوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت