كان الصحابة والتابعين يُكِنُّوْن لعائشة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- كُل الْحُب وَالْوِد والاحترام وَالْتَّقْدِيْر، فَهِي زَوْج الْنَّبِي (، وَأَحَب نِسَائِه إِلَيْه، وَهِي أُم الْمُؤْمِنِيْن، وَهِي بِنْت أَبِي بَكْر الْصِّدِّيق -رَضِي الْلَّه عَنْه- وَكَانُوْا يَرْجِعُوْن إِلَيْهَا فِيْمَا أُشْكل عَلَيْهِم وَيَسْتُنَيَرُون بِرَأْيِهِا وَبِفْقَهِهَا فِيْمَا يَرُد إِلَيْهِم.
* عن أم سلمة أنها سمعتِ الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها: أنِ انظري ما صنعت، فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت:"يرحمها الله، والذي نفسي بيده؛ قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أباها" [1] .
* فانظرْ لهذا الأثرِ الجليل من الصحابيةِ الجليلةِ أم سلمةَ رضي الله عنها الذي ينبِني عن صدق قولها, فهيَ مع ما كانتْ في حزبها ضدَّ عائشةَ إلاَّ أنه قالتْ صدقًا وقولًا ينبئُ فن فضلها وعظيمِ قدرها, فبيَّنتْ مقدار حبِّ النبي (لأم المؤمنين, ولا تقولُ نساءُ النبيِّ إلاَّ حقًا.
* عن أَبِي بُرْدَة عن أبي موسى الأشعري (قال: [مَا أُشكلَ عَلَيْنَا أَصْحَاب رَسُوْل الْلَّه (حَدِيْثٌ قَط فَسَأَلْنَا عَائِشَة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- إِلَا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْه عِلْمًَا] [2] .
* عن هشام بن عروة أن أباه -عروة بن الزبير بن العوام- ذكر عائشة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- فقال: [كَانَت أَعْلَم الْنَّاس بِالْحَدِيْث، وَأَعْلَم الْنَّاس بِالْقُرْآَن، وَأَعْلَم الْنَّاس بِالْشِّعْر] [3] .
* عن مَسْرُوْق بن الْأَجْدَع قال: [لَقَد رَأَيْت الْأَكَابِر مِن أَصْحَاب رَسُوْل الْلَّه (يَسْأَلُوْن عَائِشَة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- عَن الْفَرَائِض] [4] .
* عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لامهات المؤمنين عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله [5] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده (24672) , قال الألباني (الإسناد لا بأس به في الشواهد) وقال شعيب الأرنائووط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) أخرجه الترمذي [3883] وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك [4/ 12] ، وإسناده صحيح.
(4) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 242] وحسنه.
(5) (سير أعلام النبلاء) (2/ 197) .