فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 201

أجيبَ: هم أعلاجٌ من أهلِ مصرَ؛ كِنَانَةُ بن بِشْرٍ، وَرُومَانُ الْيَمَانِيُّ، وَشَخْصٌ يُقَالُ لَهُ جَبَلَةُ، وَسَوْدَانُ بن حُمْرانَ، وَرَجُلٌ يُلَقَّبُ بِالْمَوْتِ الْأَسْوَدِ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ. وَقِيلَ: مَالِكُ بن الْأَشْتَرِ النَّخَعِيُّ [1] .

أَمَّا مَنْ بَاشَرَ قَتْلَهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رَجُلٌ مِصْرِيٌّ يُقَالُ لَهُ جَبَلَةُ.

(تنبيهٌ جليلٌ) لقدْ قامتِ السيدة عائشة بالمطالبة بثَأْر عثمان منذ اللحظة التي عَلِمتْ فيها بمقْتِله (وقبل أنْ يصِلَ الزبير وطلحة وغيرُهما من كبار الصحابة إلى مكة؛ ذلك أنَّه قد رُوِي أنَّها لَمَّا انصرفتْ راجعةً إلى مكة، أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي، فقال:"ما ردَّكِ يا أُمَّ المؤمنين؟ قالتْ: ردَّني أنَّ عثمان قُتِل مظلومًا، وأنَّ الأمرَ لا يستقيمُ؛ ولهذه الغوغاء أمرٌ، فاطلبوا دمَ عثمان تعزُّوا الإسلامَ، فكان عبد الله بن الزبير أوَّلَ مَن أجابَها" [2] .

المطلب الثاني:(مبايعةُ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه).

لماَّ قتل الخليفة الثالث ارتجتِ البلادِ في طلبِ الخليفةِ الرابعِ بما لا بدَّ منه!

* عَنْ مُحمَّدِ بن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ دَارَ عُثْمَانَ وَقَد قُتِلَ، فَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهِ، فَأَتَاه النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ، وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ!.

قَالَ لَهُم عَلِيٌّ: لَا تُرِيدُونِي؛ فَإِنِّي لَكُمْ وَزِيرٌ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيرٌ. فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، قَالَ: فإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فإِنَّ بَيَعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي. فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَه النَّاسُ. [3] ، وصحَّ أن الصحابةَ جاءوه فبايعوه كلهم من المهاجرينَ والأنصارِ.

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «الْمَنْصُوصُ عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ تَبْدِيعُ مَنْ تَوَقَّفَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: هُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، وَأَمَرَ بِهِجْرانِهِ» [4] .

وإذا سأل سائلٌ: لمَ لم يُقتصَّ من قتلةِ عثمان بن عفان (قبل تولي الخلافة والمبايعة؟

(1) (حقبة من التاريخِ) لعثمانَ الخميس (1/ 161) .

(2) كما في (تاريخ الطبري) (5/ 475) نقلًا عن (دفع الشبه ولافتراءات) للطموخي.

(3) أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي «فَضَائِل الصَّحَابَة» (2/ 573 رقم 696) ، وَإِسْنَاده صَحِيح.

(4) «مَجْمُوع الْفتاوي» (4/ 438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت