(الآيةُ الأولى) قال الله سبحانه تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) } [محمد: 29] .
قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن محمد أنه رسول الله حقًا بلا شك ولا ريب فقال: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ) وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه .. فقال (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) .... ثم قال تعالى مادحًا لهم (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهى خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله (والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب، ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الأول كما قال تعالى(وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ) .
* ثمَّ قال الإمامُ -رحمه الله-: الصحابة رضوانُ الله عليهم: خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. قال مالك: بلغنى أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلَغَنا.
* ثم قال الإمام -رحمه الله- بعدَ ذلكَ: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله عليه في رواية عنه: بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، ثم قال (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [1] .
(1) (تفسير القرآن العظيم) (7/ 362) .