الفصلُ الأولُ
(فِي ذكرِ الصحابةِ والتعريفِ بهم وذكرِ فضلِهم والتحذير من الطعنِ بهم) .
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الصحابة، وذكر طبقاتهم، وطرق معرفتهم، وتفضيلهم.
إن من الدفاعِ عن عائشةَ -رضي الله عنها- التعريف بصويحباتها وأصحابها المؤمنينَ، نعم .. لأنها من جملةِ من (وأرضاهم؛ فحُقَّ لأصحابِ النبي تخصيصُ قولٍ في التعريف بهم وذكرِ فضلهم بعموم القرآن والسنة، ذلكَ أنا إذا علمنا أن الله يمدحُ الصحابة ويرضى عنهم، فلا يشكُّ مسلم أن(أم المؤمنين الطاهرة التقية عائشة رضي الله عنها) داخلةٌ في هذا الفضلِ، وقبلَ أن أفِي بذكرِ مكانتهم أعرِّجُ على التعريفِ بهم، فأقولُ وبالله أستعين:
الصحابي في اللغة: الصحابي لغة مشتق من الصحبة، وهي المعاشرة، ولا يشترط في إطلاق اسم الصحبة لغةً: أن تكون الملازمة بين الشيئين طويلة الأمد، أو الملابسة بينهما عميقة، لأنها اسم مشتق من فعل، والأسماء المشتقة من الأفعال يصحُّ أن تطلق بمجرد صدور الفعل، ولا علاقة لها بمقدار تحقُّق ذلك الفعل في الشخص.
الصحابي في الاصطلاح: هو"كل من لقي الرسول (مؤمنًا به، ومات على ذلك، سواء أطال هذا اللقاء أم قصر"، والدليل على هذا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (واللغة العربية.
فمن القرآن: قال تعالى: {كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [1] فسماهم الله تعالى أصحاب السبت؛ لأنهم فعلوا هذا المنكر في يوم السبت.
ومن السنة: عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (: «لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني» [2] .
(1) [النساء: 47] .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (حديث رقم 33084) وابن أبي عاصم في السنة (1480) قال ابن حجر: إسنادهُ حسن, وانظر (السلسلة الصحيحة) (3283) .