* قدْ تبوأت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مكانة علمية رفيعة جعلتها عالمة من علماء عصرها، والمرجع العلمي الأصيل الذين يرجعون إليه فيما يغمض عليهم أو يستشكل أمامهم من مسائل في القرآن والحديث والفقه، فيجدون الجواب الشافي لجميع تساؤلاتهم واستفساراتهم.
وكانتْ أمنا في العلم بحرًا *** تحل لسائليها المشكلاتِ
وعلَّمها النبي أجل علمٍ *** فكانتْ من أجل العالماتِ
يقول أبو موسى الأشعري (: (ما أشكل علينا نحن أصحاب رسول الله(حديثا قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علمًا) [1] .
* وقد حازت إلى جانب علمها بأمور الدين علمًا بأيام العرب وحوادثها، وبالأنساب عامة، وبنسب قريش خاصة، والطب، وحفظت الكثير من الشعر، يقول عروة: (لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قد كان اعلم بآية أنزلت ولا بفريضة، ولا بسنه ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا نسب، ولا بكذا، ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب، منها) [2] . وعنها يقول عمر بن الخطاب (:(ما رأيت أحدًا أعلم بفريضة، ولا أعلم بفقه، ولا بشعر من عائشة) [3] .
* وعدَّها الإمام ابن حزمٍ الظاهري الأندلسي [4] في المرتبةِ الرابعةِ من بينِ الصحابةِ المكثرينَ للروايةِ.
* فكانتْ عالمةً فذَّةً بالشعرِ وأضربهِ، فعن الشعبي: أن عائشة قالت: رويت للبيد نحوا من ألف بيت، وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة [5] .
(1) أخرجه الترمذي (3883) وصححه الشيخ الألباني.
(2) (سير أعلام النبلاء) (2/ 183) .
(3) أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (17/ 20) .
(4) (جوامعِ السيرةِ) (ص 276) .
(5) (سير أعلام النبلاء) (2/ 197) .