بسم الله الرحمن الرحيم؛ وبه نستعين.
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرفِ الخلقِ وسيدِ المرسلين، نبينا وقدوتنا محمدٍ الطاهرِ الأمين، وعلى آله وصحبهِ الطاهرين المجتَبين، ومن سارَ على دربهم ونهجهم من المسلمين إلى يومِ الدين.
وبعدُ:
إنَّ من إرادةِ الله تعالى وقضائهِ أن ييسِّر لهذا الدين رجالًا وأقوامًا، ينصرونَ دينَه بأنواعِ الجهادِ كلِّه؛ فمنهم المجاهدُ بلسانِهِ، ومنهم المجاهدُ بقلمِهِ، ومنهم المجاهدِ بنفسِهِ وماله، فكل هؤلاءِ في ثغراتٍ ولهم من النصرِ والتأييدِ أحسن العطاءات.
وإنَّ من نصرةِ الله جل وعلا أن يقيِّضَ لدينهِ رجال العزَّةِ ومُقامَ الكرامة، فيؤدون لربِّهم ودينهم أوفى الحقوق، ويسعونَ بشتى الطرائق والمسالك لإعلاءِ كلمة الله العليا، ذلكَ أنهم نذروا أنفسهم لله فقامتْ بهم، وباعوا لدينهم دنياهم فكانتْ لهم.
ولا خيرَ في عبدٍ أطاعَ الشهوات والشبهات، ومالَ مع الرياحِ بما لا تقبله النفوسُ العطِرات، فهو تائهٌ في طرقاتهِ، ضائعٌ بين رغباتِهِ، حيثما ارتأى الفضائل طمِع عنها وانغوَل، وحيثما تمنَّى المفاسد فرِحَ إليها وانفتل، فلا يرجى منهُ ولا يرتجى؛ أيُّ إحسانٍ طيِّبٍ أو هدى.
وإنَّ الفؤادَ لينطقُ قبل اللسانِ بشهادةِ العرفانِ ما تبذله"شبكةُ الألوكة"من الجهودِ الطيبة، والهمم السامية، في سبيلِ نشر العلمِ ونفعِهِ، وتهيئةِ طلابهِ لخيرهِ وأحسنهِ، فكانوا لطلبِ العقولِ سابقين، ولشحذ همم الطلبةِ مبادرين، فجزاهم ربُّ البريةِ خير الجزاء.
هذا، ولهدفهمْ بلوغَ القمة، ونبوغَ الهمةِ، أنشأتْ مسابقةً في"شتى المجالات"لإثراءِ المواهبِ والقدراتِ، وكانَ من هذه المجالات"البحوث والدراسات"فألِفتُ ما سطَّروه، وألفيتُ بحثًا معالمُه لم تكتملْ، في شخصيةٍ بارزةٍ، وفي صحابيةٍ لا أعلمُ له مثيلًا من الصحابياتِ والصحابة، هيَ أم المؤمنينَ وسيدةُ العالمين (عائشةُ بنت أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنها) ، ويعلمُ الله كمْ أحببتها لحبِّ الله تعالى لها، ولحبِّ زوجها -نبي الرحمةَ- لها، ولحبِّ الصحابةِ وتبجيلهم لقدرها ومكانتها، فكتبتُ لذلك"سيرتها العطرة"وأبديتُ رغبتي للمشاركةِ في هذه المسابقة، نفعًا لنفسي في أن أتمِّم ما تشجمت، ونفعًا لأبنائها في