فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 201

* إنَّ عائشةَ أم المؤمنينَ -رضي الله عنها- قد عاصرتْ في حياتها رياحينَ الرجال، فأيُّ رجلٌ أفضلُ من النبيِّ المصطفى (فتعلمتْ منه في عصرهِ وعملتْ، وسألتْ وبحثتْ، ثم عهدُ أفضل الصحابةِ وأعلمهم أبيها(أبو بكرٍ الصديق) فكانَ يعاملها أنها ابنته الشيخة الفاضلة، وما بعُدَ نظره طرفةَ عينٍ أنها زوجةِ حبيبه المصطفى، فجعل لها مكانها، فعلمتْ ودرَّست وفقَّهتْ، ثم كانَ عهد أشد الصحابةِ في سبيل الله لا يخاف في اللهِ لومة لائم (عمر بن الخطاب) فقدَّرها قدرها، وحفظَ لها مكانها، ثم كانَ عهدُ ذي النورين الذي قد جعلتْ له أمُّ المؤمنينَ نصرةً في دينه في حياته وبعدَ مماته، فكمْ كانت تبجله وكم كانَ يبجلها -رغم الخلاف بينهما-، ثم جاءَ عهدُ زوج بنتِ النبي (( علي بن أبي طالب) الذي كانتْ عائشةُ تحيلُ إليهِ بعض السؤالات، وحفظتْ له قدره وعلمه وخلافته، ثم كانَ عهدُ الصحابي الجليل (معاوية بن أبي سفيان) الذي كانَ بيجِّل زوجةَ نبيه (؛ والذي كانَ تناصحه أم المؤمنينَ -على ما تراه من المصلحة- ومع هذا لم يعكِّر صفوَ أحدٍ على أحدٍ(قدره ومنزلته) .

وهذه مقدمة جعلتها ممهِّدًا لما سنذكرُ طرفًا من أحوالِ أم المؤمنينَ في عهدِ رسولا لله وعهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عثمان وعهد علي وعهد معاوية (رضيَ الله عن الجميع وأرضاهم) .

المطلب الأول: (دورها السياسي في عهد الرسول

تنوع الدور الذي قامت به أم المؤمنين عائشة الطاهرة -رضي الله عنها- في عهد الرسول (، حيث لم يقتصر دورها على ناحية واحدة فقط، بل تعدد دورها؛ فمن ذلك:

(1) تهيئة الاستقرار النفسي للرسول - (-:

إن الدور الذي قامت به أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- هو دور الزوجة المثالية، المحبة لزوجها، والتي أحبها زوجها كذلك حبًا وصف أنه أول حب في الإسلام، فعن أنس (قال: (أول حب كان في الإسلام، كان حب النبي(لعائشة) [1] .

فإذا كان الرسول (هو رئيس أول دولة إسلامية، فإن الواجب على أم المؤمنين أن تهيءَ له الجو النفسي الذي يستطيع من خلاله أن يسير أمر الدولة الإسلامية، التي هي في طور

(1) أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخه) (4/ 34) وأبو نعيم في (الحلية) (6/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت