فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 201

البناء و الإنشاء، وهذا ما كانت تقوم به أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فإنه لا يصدر منها إلا الاحترام والتقدير. فعن عائشة قالت: (أن رسول الله(كان يقول لها: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى، قالت: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا كنت عني راضية قلتِ لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى قلتِ لا ورب إبراهيم قلت: أجل والله ما أهجر إلا اسمك) [1] .

(2) عدم إرهاقه بطلباتها: بعد المعيشة الرغدة التي كانت تعيشها أم المؤمنين في بيت أبيها (، انتقلت إلى بيت الرسول (الذي كانت المعيشة فيه تختلف عن سابقاتها، لقلة ما لدى الرسول (، لكن ذلك كان موضع تقدير عند عائشة -رضي الله عنها-، التي أدركت المعيشة الجديدة، وتكيفت معها، وسايرت الوضع الجديد، فلم تكلِّف رسول الله (أن يوفر لها من العيش ما كان موفرًا لها في بيت أبيها، بل صبرت على ذلك، مما جعل الرسول (يصرف كل وقته للتفكير في نشر الإسلام والذود عنه.

(3) مساعدته بما تستطيعه في السلم والحرب: كما كانت عائشة رضي الله عنها عونًا للرسول (في العوامل النفسية والمالية لقيام الدولة الإسلامية، كان لها دور في مساعدته في الناحية الحربية، فقد كانت ترافقه في غزواته، متى سنحت لها الفرصة في ذلك، وكانت تروح عن نفسه متاعب السفر وهموم الحرب فقد قالت: (إن النبي (كان إذا أراد السفر أقرع بن نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي(إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث. فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري، وأركب بعيرك تنظرين وأنظر. فقالت: بلى، فركبت حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة. فلما نزلوا جعلت رجليها بين الأذخر وتقول: رب سلط علي عقربًا أو حية تلذغني ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) [2] .

(ولم يقتصر دورها على ذلك، بل شاركت رسول الله (في الذود عن الدولة الإسلامية، وإرساء قواعدها، حينما أراد كفار قريش القضاء عليها في مهدها، ففي غزوة أحد كان لها دور المساند في الجيش المدافع، فقد روى أنس بن مالك (قال: لما كان يوم أحد انهزم

(1) أخرجه البخاري (5228) .

(2) أخرجه البخاري (5211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت