الفصل الثالث
(ذكرُ آلِ البيتِ والتعريف بهم و ذكرُ فضلهم ومنزلتهم تجاه الصحابة)
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بآل البيت رضي الله عنهم.
من أهل البيت؟
اختلف أهل السنة في من يطلق عليه أنه من أهل البيت على عدة أقوال، والمعتبر في ذلك قولان:
الأول: أنَّ آل النبي هم ذريته وأزواجه خاصة؛ وقد حكاه ابن عبد البر في التمهيد، واستدلوا بما جاءَ عن أَبُي حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ -رضي الله عنه- أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - (- «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد ومن ذريته"صلى الله عليك"إذا واجهه، و"صلى الله عليه"إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم ... قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذرية بدليل هذا الحديث اهـ [1] ؛ وقد نصر هذا القول ابن العربي المالكي [2] .
الثاني: أنهم هم الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة، [3] وهم: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس.
قال ابن القيم رحمه الله: وهذا القول في الآل أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة هو منصوص الشافعي وأحمد والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي [4] .
(1) جلاء الأفهام (173) , وانظر [فضل أهل البيت 6/ 85 ضمن مجموع كتب ورسائل الشيخ عبد المحسن العباد] . وفيما سيأتي منه.
(2) أحكام القرآن (3/ 623) .
(3) واختلفوا في تحديدهم؛ فقيل: آل هاسم وآل المطلب, والأقرب ما ذكرناه لموافقته لحديث الإمام مسلم.
(4) جلاء الأفهام (173) .