(9) أن النبي (كان يتألم بألمها، فإذا عانت صداعًا وقالت: وارأساه قال لها:(بل أنا يا عائشة وارأساه) [1] . وكان إذا افتقدها تسمعه يناديها بـ واعروساه.
(10) كان النبي (يتِّبع رضاها، كلَعِبهَا باللُّعب ووقوفِهِ في وجهِهَا لتَنظُرَ إلى الحبشة يلعبون: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (قَالَتْ وَكَانَتْ تَأْتِينِى صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (يُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ [2] .
قال الخطابي في هذا الحديث: إن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة رضي الله عنها فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ [3] .
(11) أنه لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منها مخرجا و للمسلمين فيه بركة، قال أسيدُ بن حضير في قصةِ التيمم: (جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا) [4] .
* فهذا غيض من فيض من فضائل تلك الطاهرة العفيفة الشريفة، أمنا أم المؤمنين عائشة الصديقة ابنة الصديق، حبيبة رسول الله على الله عليه وآله وسلم، أمي عائشة رضي الله عنك أبشري فإن البحر طاهر لا ينجسه شيء.
إنَّ المسلمَ المتبع إذا أرادَ أن يعرفَ حقيقةَ مكانةِ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عند رسول الله (فلينظر إلى تصرفاتِهِ وأحوالِهِ ومواقفهِ معها ليعلمَ الناظرُ البصير منزلتها الخاصة عندَ حبيبها المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه-.
* فقدْ كانَ -عليه السلام- يمازحها ويلاطفها ويبجلها ويحبها؛ قال الذهبي: وأحبها النبيُّ (حبا شديدا كان يتظاهر به [5] .
(1) أخرجه البخاري (3666) .
(2) أخرجه مسلم (6440) .
(3) (عمدة القاري بشرح البخاري) للعيني (32/ 325) .
(4) أخرجه البخاري (336) ومسلم (367) .
(5) (سير أعلام النبلاء) (2/ 142) , وستجدُ أطرفًا من هذا في البحث.