وفيها نزلَ قوله تعالى قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] .
فقد أخرج ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وَابن جَرِير، وَابن المنذر، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال: نزلت هذه الآية {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} في عائشة؛ يعني أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها [2] ؛ [3] .
وروى الإمام أبو دود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) يعني: القلب [4] .
* وكانتْ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- احتلت في قلب رسول الله (مكانًا خاصًا لم يشاركها فيه غيرها من زوجاته، مما جعلهن يصبن بالغيرة الشديدة من ذلك ويطالبن الرسول (بالعدل بينهن في ذلك، بل إنهن أرسلن في ذلك ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، لكن كل ذلك لم يؤثر على قلب الرسول (، بل إنه قال لفاطمة(يا بنية ألا تحبين ما أحب؟) [5] .
وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ (عَائِشَةُ)
(1) [النساء: 129] .
(2) (الدر المنثور) (5/ 70) ، (تفسير الطبري) (7/ 569) .
(3) (معنى الآية) قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن حصل القسْم الصوري: ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع، كما قاله ابن عباس، وعُبَيْدة السَّلْمَاني، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك بن مزاحم. (تفسير القرآن العظيم) (2/ 430) .
(4) أخرجه أبو دود في سننه (2134) وجمهور المحدثين على إرساله.
(5) أخرجه البخاري (2393) ومسلم (6443) , وانظر (موسوعة فقه أم المؤمنين عائشة) لسعودِ الدخيل (ص 31)