قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ (أَبُوهَا) قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ (عُمَرُ) فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ [1] .
قال الإِمَامُ الذَّهَِبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ عَلَى رَغْمِ أُنُوْفِ الرَّوَافِضِ، وَمَا كَانَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِيُحِبَّ إِلاَّ طَيِّبًا .... وقال: وَحُبُّهُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْرًا مُسْتَفِيْضًا [2] .
* وكان مدحُ الناس بها يثير الرضا في نفس الرسول، فقد تبسم مغتبطًا عندما ذكر أمامه عمر بن الخطاب من قاله لابنته حفصة (لا يغرنك حب رسول الله لعائشة وحسنها أن تراجعينه بما تراجعه به عائشة؛ فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله) [3] .
* واكتسبت عائشة من الرسول كثيرًا من عاداته وأخلاقه، وحرصت على أن تتبع سننه وتطبق إرادته، حتى أصبحت تلك المزايا فيها طبيعة، ومن ثم فقد أصبحت عائشة بعد ذلك من أكبر المراجع والأصول، لسنة الرسول وأعماله؛ فمن الطبيعي أن تصبح كذلك وهي التي قد نشأت في هذه التربة الصالحة، وتهذبت على يدي المعلم الأكبر [4] .
* وكانتْ تعتني بالنبي (أشدَّ العنايةِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ النَّبِيُّ(يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) [5] .
وعن عَائِشَةَ أنها قالتْ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَلَيَّنْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُه [6] .
فهذا الحديث أصلٌ في أمورٍ جليلةٍ:
(1) أخرجه البخاري (4358) ومسلم (4396) .
(2) (سير أعلام النبلاء) (2/ 142) .
(3) (الطبقات الكبرى لابن سعد) (8/ 189) .
(4) (عائشة أم المؤمنين لزاهية قدورة) (ص 207) .
(5) أخرجه البخاري (2028) .
(6) أخرجه البخاري (4449) .