حتى وقتنا الحاضر؟! ما هو إلاَّ غرفة اغترفها القوم اللاحق من السابق، وما هو إلاَّ إيمانٌ وتصديقٌ وجزمٌ بما تيقنوه وبلَّغوه، فرضي الله من رضيَ عنها وأبغضَ الله من أحلَّ العداوة عليها.
* قدْ وردَ في السنة عشراتُ الأحاديث الصحاحِ في بيانِ عظيمِ فضلها في الدنيا والآخرة، ولا أعظمَ فضلًا من ذلكَ أنها زوجةُ سيدِ الخلقِ النبي الكريم محمد (. قال الذهبي: ذهب بعض العلماء إلى أنها زوجة نبينا (في الدنيا والآخرة، فهل فوق ذلك مفخر، وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق، وأنا واقف في أيتهما أفضل اهـ [1] .
* وسنذكرُ في بحثنا هذا المبارك -بإذنِ الله- مزيدًا من الأحاديث التي نصت في فضلها وكبير خيرها وجميل حالها مع النبي الكريم، ومع الخلق أجمعينَ، ولكن نوجزُ ما سنذكره هنا حتى يستقرَّ فضلها بالتخصيص أولًا، فامتازت أم المؤمنين عائشة بمزايا جليلةٍ فنقول:
قد خصتْ أم المؤمنينَ بكرائمَ من ربِّ العزةِ لم تكن لغيرها من نسوةِ رسولِ اللَّهِ، فمن ذلكَ:
(1) تزوجها رسول الله - (- بكرًا، ولم يتزوج بكرًا غيرها: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا! فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا -تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ (لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا- [2] .
قال المهلب: فيه فضل الأبكار على غيرهن، وروى عن النبى (أنه حض على نكاح الأبكار، وقال:(إنهن أطيب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأطيب أخلاقًا) ، وقيل في تفسير: أنتق أرحامًا: أقبل للولد [3] .
(2) أحب أزواج النبي- (- إليه، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللهِ (بَعَثَ عَمْرَو بن الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
(1) (سير أعلام النبلاء) (2/ 140) .
(2) أخرجه البخاري (5077) .
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/ 171) .